الشوكاني
117
نيل الأوطار
وعن عائشة قالت : سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الحجر أمن البيت هو ؟ قال : نعم ، قلت : فما لهم لم يدخلوه في البيت ؟ قال : إن قومك قصرت بهم النفقة ، قالت : فما شأن بابه مرتفعا ؟ قال : فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا ، ولولا أن قومك حديث عهد بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الحجر في البيت وأن ألصق بابه الأرض متفق عليه . وفي رواية قالت : كنت أحب أن أدخل البيت أصلي فيه ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيدي فأدخلني الحجر فقال لي : صلي في الحجر إذا أردت دخول البيت فإنما هو قطعة من البيت ، ولكن قومك استقصروا حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت رواه الخمسة إلا ابن ماجة وصححه الترمذي . وفيه إثبات التنفل في الكعبة . قوله : أتى الحجر فاستلمه الخ فيه دليل على أنه يستحب أن يكون ابتداء الطواف من الحجر الأسود بعد استلامه ، وحكي في البحر عن الشافعي والامام يحيى أن ابتداء الطواف من الحجر الأسود فرض . قوله : ثم مشى على يمينه استدل به على مشروعية مشي الطائف بعد استلام الحجر على يمينه جاعلا للبيت على يساره . وقد ذهب إلى أن هذه الكيفية شرطا لصحة الطواف الأكثر ، قالوا : فلو عكس لم يجزه . قال في البحر : ولا خلاف إلا عن محمد بن داود الأصفهاني وأنكر عليه وهموا بقتله انتهى . ولا يخفاك أن الحكم على بعض أفعاله صلى الله عليه وآله وسلم في الحج بالوجوب لأنها بيان لمجمل واجب ، وعلى بعضها بعدمه تحكم محض لفقد دليل يدل على الفرق بينها . قوله : أمن البيت هو ؟ قال : نعم هذا ظاهر بأن الحجر كله من البيت ، ويدل على ذلك أيضا قوله في الرواية الثانية : فإنما هو قطعة من البيت وبذلك كان يفتي ابن عباس ، فأخرج عبد الرزاق أنه قال : لو وليت من البيت ما ولي ابن الزبير لأدخلت الحجر كله في البيت ، ولكن ما ورد من الروايات القاضية بأنه كله من البيت مقيد بروايات صحيحة منها عند مسلم من حديث عائشة بلفظ : حتى أزيد فيه من الحجر وله من وجه آخر عنها مرفوعا بلفظ : فإن بدا لقومك أن يبنوه بعدي فهلمي لأريك ما تركوا منه فأراها قريبا من سبعة أذرع وله أيضا عنها مرفوعا بلفظ : وزدت فيها من الحجر سبعة أذرع وفي رواية للبخاري عن عروة : أن ذلك مقدار ستة أذرع ولسفيان بن عيينة