الشوكاني
118
نيل الأوطار
في جامعه أن ابن الزبير زاد ستة أذرع ، وله أيضا عنه أنه زاد ستة أذرع وشبرا ، وهذا ذكره الشافعي في عدد من لقيهم من أهل العلم من قريش كما أخرجه البيهقي في المعرفة عنه . وقد اجتمع من الروايات ما يدل على أن الزيادة فوق ستة أذرع ودون سبعة . وأما ما رواه مسلم عن عطاء عن عائشة مرفوعا بلفظ : لكنت أدخل فيها من الحجر خمسة أذرع فقال في الفتح : هي شاذة والروايات السابقة أرجح لما فيها من الزيادة عن الثقات الحفاظ . قال الحافظ : ثم ظهر لي لرواية عطاء وجه وهو أنه أريد بها ما عدا الفرجة التي بين الركن والحجر فتجتمع مع الروايات الأخرى ، فإن الذي عدا الفرجة أربعة أذرع وشئ ، ولهذا وقع عند الفاكهي من حديث أبي عمرو بن عدي بن الحمراء : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعائشة في هذه القصة : ولأدخلت فيها من الحجر أربعة أذرع فيحمل هذا على إلغاء الكسر ، ورواية عطاء على جبره ، وتحصيل الجمع بين الروايات كلها بذلك . قوله : إن قومك أي قريشا . قوله : قصرت بهم النفقة بتشديد الصاد أي النفقة الطيبة التي أخرجوها لذلك ، كما جزم به الأزرقي وغيره ، وتوضيحه ما ذكره ابن إسحاق في السيرة عن أبي وهب المخزومي أنه قال لقريش : لا تدخلوا فيه كسبكم إلا طيبا ، ولا تدخلوا فيه مهر بغي ، ولا بيع ربا ، ولا مظلمة أحد من الناس . قوله : ليدخلوا من شاؤوا زاد مسلم : فكان الرجل إذا أراد أن يدخلها يدعونه ليرتقي حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط . قوله : حديث عهد في لفظ للبخاري : حديث عهدهم بتنوين حديث . قوله : بالجاهلية في رواية للبخاري : بجاهلية ، وفي أخرى له : بكفر . ولأبي عوانة : بشرك . قوله : فأخاف أن تنكر قلوبهم في رواية للبخاري : تنفر ونقل ابن بطال عن بعض علمائهم أن النفرة التي خشيها صلى الله عليه وآله وسلم أن ينسبوه إلى الفخر دونهم ، وجواب لولا محذوف ، وقد رواه مسلم بلفظ : فأخاف أن تنكر قلوبهم لنظرت أن أدخل الحجر ورواه الإسماعيلي بلفظ : لنظرت فأدخلت وفيه دليل على أنه يجوز للعالم ترك التعريف ببعض أمور الشريعة إذا خشي نفرة قلوب العامة عن ذلك .