الشوكاني
105
نيل الأوطار
أعطيكم ثمنه أعطيتكم رواه أحمد وأبو داود وقال فيه : من أخذ أحدا يصيد فيه فليسلبه ثيابه . الحديث الأول وقد تقدم الكلام عليه . والحد الثالث أخرجه أيضا الحاكم وصححه وفي إسناده سليمان بن أبي عبد الله المذكور قال أبو حاتم : ليس بمشهور ولكن يعتبر بحديثه . قال الذهبي : تابعي وثق ، وقد وهم البزار فقال : لا يعلم روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا سعد ، ولاعنه إلا عامر ، وهذا يرد عليه . وقد أخرجه أيضا أبو داود عن مولى لسعد عنه ، ووهم أيضا الحاكم فقال في حديث سعد : إن الشيخين لم يخرجاه وهو في مسلم كما عرفت . قوله : فسلبه أي أخذ ما عليه من الثياب . قوله : نفلنيه أي أعطانيه ، قال في القاموس : نفله النفل ونفله وأنفله أعطاه إياه ، وقال أيضا . والنفل محركة الغنيمة والهبة . قوله : طعمة بضم الطاء وكسرها ، ومعنى الطعمة الاكلة ، وأما الكسر فجهة الكسب وهيئته . قوله : فليسلبه ثيابه هذا ظاهر في أنها تؤخذ ثيابه جميعها . وقال الماوردي : يبقى له ما يستر عورته ، وصححه النووي ، واختاره جماعة من أصحاب الشافعي . وبقصه سعد هذه احتج من قال : إن من صاد من حرم المدينة أو قطع من شجرها أخذ سلبه وهو قول الشافعي في القديم . قال النووي : وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة انتهى . وقد حكى ابن قدامة عن أحمد في إحدى الروايتين القول به ، قال : وروي ذلك عن ابن أبي ذئب وابن المنذر انتهى . وهذا يرد على القاضي عياض حيث قال : ولم يقل به أحد بعد الصحابة إلا الشافعي في قوله القديم . ( وقد اختلف ) في السلب فقيل : إنه لمن سلبه . وقيل : لمساكين المدينة . وقيل : لبيت المال ، وظاهر الأدلة أنه للسالب وأنه طعمة لكل من وجد فيه أحدا يصيد أو يأخذ من شجره . باب ما جاء في صيدوج عن محمد بن عبد الله بن شيبان عن أبيه عن عروة بن الزبير عن الزبير : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن صيد وج وعضاهه حرم محرم لله عز وجل رواه أحمد وأبو داود البخاري في تاريخه . ولفظه : إن صيد وج حرام قال البخاري : ولا يتابع عليه .