الشوكاني
106
نيل الأوطار
الحديث سكت عنه أبو داود وحسنه المنذري ، وسكت عنه عبد الحق أيضا ، وتعقب بما نقل عن البخاري أنه لم يصح ، وكذا قال الأزدي ، وذكر الذهبي أن الشافعي صححه ، وذكر الخلال أن أحمد ضعفه . وقال ابن حبان : محمد بن عبد الله المذكور كان يخطئ ، ومقتضاه تضعيف الحديث فإنه ليس له غيره ، فإن كان أخطأ فيه فهو ضعيف ، وقال العقيلي : لا يتابع إلا من جهة تقاربه في الضعف ، وقال النووي في شرح المهذب : إسناده ضعيف ، قال : وقال البخاري : لا يصح . وذكر الحلال في العلل أن أحمد ضعفه . قوله : ابن شيبان هكذا في النسخ الصحيحة من هذا الكتاب ، والصواب ابن إنسان كما في سنن أبي داود وتاريخ البخاري ، وكذا قال ابن حبان والذهبي والخزرجي في الخلاصة . قال الذهبي في ترجمة محمد بن عبد الله بن شيبان هذا صوابه ابن إنسان . وقال في ترجمة عبد الله بن إنسان : له حديث في صيدوج ، قال : ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا هذا الحديث . قوله : وج بفتح الواو وتشديد الجيم قال ابن رسلان : هو أرض بالطائف عند أهل اللغة ، وقال أصحابنا : هو واد بالطائف . وقيل كل الطائف انتهى . وقال الحازمي في المؤتلف والمختلف في الأماكن : وج اسم لحصون الطائف ، وقيل لواحد منها . وإنما اشتبه وج بوح بالحاء المهملة وهي ناحية نعمان . قوله : وعضاهه بكسر العين كمسلف . قال الجوهري : العضاه كل شجر يعظم وله شوك . قوله : حرم بفتح الحاء والراء الحرام كقولهم : زمن وزمان . قوله : محرم لله تعالى تأكيد للحرمة ( والحديث ) يدل على تحريم صيد وج وشجره . وقد ذهب إلى كراهته الشافعي والامام يحيى ، قال الشافعي في الاملاء : أكره صيد وج قال في البحر بعد أن ذكر هذا الحديث : إن صح فالقياس التحريم لكن منع منه الاجماع انتهى . وفي دعوى الاجماع نظر ، فإنه قد جزم جمهور أصحاب الشافعي بالتحريم وقالوا : إن مراد الشافعي بالكراهة كراهة التحريم . قال ابن رسلان في شرح السنن بعد أن ذكر قول الشافعي في الاملاء : وللأصحاب فيه طريقان أصحهما وهو الذي أورده الجمهور القطع بتحريمه ، قالوا : ومراد الشافعي بالكراهة كراهة التحريم ، ثم قال : وفيه طريقان أصحهما وهو قول الجمهور يعني من أصحاب الشافعي أنه يأثم ، فيؤدبه الحاكم على فعله ولا يلزمه شئ ، لأن الأصل عدم الضمان إلا فيما ورد به الشرع ، ولم يرد في هذا شئ . والطريق الثاني حكمه في الضمان حكم المدينة وشجرها ،