الشيخ المحمودي

93

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

قوله ، إذ الحق عندي ان قبول قول الرواة - وكذا المؤرخين وأمثالهم - ليس من باب التعبد ، بل من باب الكشف عن الواقع وجهات الكشف واراءة الواقع تتعدد وتختلف ، فربما كان الشخص منحرفا عن الحق ومع ذلك يستكشف الواقع بقوله ، مثل ما إذا كان ثقة متورعا عن الكذب وقول الزور ولم يكن له هوى فيما أخبر به بل كانت عقيدته أو دواعيه على خلاف ما أظهره ، ولم يحتمل دواع أخر في حقه ، فان قوله حينئذ منظرة لإراءة الواقع ومرآة لكشف المقول ، فان قيل : إذا لم تكن حجية أقوال الرواة من باب التعبد لم يكن قولهم حجة مطلقا ، إذ بعض الافراد لا يرى قولهم مرآة للواقع ولو مع ما ذكرت من القيود . قلت : لا خلل ولا قصور في كشف أقوال الرواة - وأمثالهم - مع القيود المذكورة عن الواقع ، وإنما الخلل والقصور في ادراك بعض الافراد وذلك لا يضر بالحقيقة ، مثلا بعض الافراد يتصور أن الانسان خلق لأجل ان يفدي نفسه في تحصيل متاع الدنيا ، ولذا يقتل نفسه ويحفظ ما جمعه من المال ، وتصور ذلك الشخص وادراكه لا يقلب الواقع والحقيقة الراهنة الثابتة بالعقل والنقل من أن الموجودات خلقت للانسان ، لا العكس . هذا كله مع قطع النظر عن الشواهد الخارجية الأخر ، مثل كون الكلام معمولا به ، وورود مثله في كلام محقق الصدور عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وشهادة المتن ، كما هو المفروض في ما نحن فيه ، فان جل ما في هذا المتن معمول به ، موافق لسائر الأدلة ، وبعض فقراته مما ثبت عن أمير المؤمنين ( ع ) بطريق آخر - كما أشرنا إليه فيما تقدم من التعليقات - والكلام من سنخ كلمه ( ع ) وما لهج به في أكثر محاوراته . إلى غير ذلك من المؤيدات التي لا تخفى على المتعمق . وببيان آخر نقول : إن المسمى بهذا الاسم اما أن يكون واحدا ،