الشيخ المحمودي

56

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وقد عرف حقها من طرقها ( 4 ) . وأكرم بها من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زين متاع ولا قرة عين من مال ولا ولد ، يقول الله عز وجل : ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة ) ( 5 ) وكان رسول الله صلى الله عليه وآله منصبا ( 6 ) لنفسه بعد البشرى له بالجنة من ربه ، فقال عز وجل : ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ) الآية فكان

--> ( 4 ) أي من أتى بها ليلا ، من الطروق بمعنى الاتيان بالليل ، أي واظب عليها في الليالي ، وقيل : من جعلها دأبه وصنعه . أقول : ويمكن أن يكون من باب التفعيل ، من طرق الموضع إذا جعله طريقا ، أي قد عرف حق الصلاة من جعلها طريقا إلى الله ، ويحتمل قويا أن تكون اسما مضموم الفاء والعين ، ويكون جمعا للطريق ، وكلمة ( من ) حرف جر ، والجار في قوله : ( من المؤمنين ) متعلقا بقوله : ( وقد عرف ) والموصول فاعل لقوله : ( عرف ) والتقدير : قد عرف من المؤمنين حق الصلاة من من طريقها من لا يشغله عنها مال ولا ولد ، واما من شغله المال والولد عن الصلاة فلم يعرف الصلاة من سبيل معرفتها ودرب عرفان حقيقتها ، فمعرفته ليست حقيقية ، لأنها لم تكن مأخوذة من محلها ومظانها ، ويحتمل أيضا حذف الفاعل للعلم به كما يحتمل ان الراوي قد سها عن ذكره ، أو النساخ قد نسوه فما كتبوه ، ويؤيد الوجهين الأخيرين ما ذكرناه عن النهج . ( 5 ) الآية 38 ، من سورة النور . ومعنى لا تلهيهم : لا تصرفهم . ( 6 ) أي متعبا ، من الأنصاب المأخوذ من النصب . وفى النهج : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نصبا بالصلاة بعد التبشير له بالجنة ، لقول الله سبحانه : ( وأمر أهلك بالصلاة ) إلى آخر الآية ( 132 ) من سورة طه