الشيخ المحمودي
57
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه . ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الإسلام على أهل الإسلام ومن لم يعطها طيب النفس بها يرجو بها من الثواب ، ما أفضل عنها ، فإنه جاهل بالسنة ، مغبون الأجر ، ضال العمر ( 7 ) ، طويل الندم بترك أمر الله عز وجل والرغبة عما عليه صالحوا عباد الله ، يقول الله عز وجل : ( ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ) من الأمانة ( 8 ) ، فقد خسر من ليس من أهلها ، وضل عمله عرضت
--> ( 7 ) وفى النهج : ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الاسلام ، فمن أعطاها طيب النفس بها فإنها تجعل له كفارة ، ومن النار حجازا ووقاية ، فلا يتبعنها أحد نفسه ، ولا يكثرن عليها لهفة ، فان من أعطاها غير طيب النفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها ، فهو جاهل بالسنة ، مغبون الاجر ، ضال العمل طويل الندم الخ . ( 8 ) الآية ( 114 ) من سورة النساء ، ومعنى قوله : ( نوله ما تولى ) أي نخلي بينه وبين نفسه وما اختاره ، فما تشمله الألطاف الخاصة للمنقادين ، وأما قوله : ( من الأمانة ) فالظاهر أنه متعلق بقوله : ( والرغبة عما عليه صالحو عباد الله ) و ( من ) بيانية ، أي من لم يعط الزكاة بطيب نفسه فإنه جاهل ومغبون وضال العمل وطويل الندم بترك أمر الله ، وأعراضه عما عليه عمل عباد الله الصالحين من أداء الزكاة الخ . وفى النهج هكذا : ثم أداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها ، انها عرضت على السماوات المبنية ، والأرضين المدحوة ، والجبال ذات الطول المنصوبة ، فلا أطول ولا اعرض ولا أعلى ولا أعظم منها ، ولو امتنع شئ بطول أو عرض أو قوة أو عز ، لامتنعن ، ولاكن أشفقن من العقوبة ، وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن وهو الانسان انه كان ظلوما جهولا الخ ، وعلى ما في النسخة فالمراد من الأمانة الزكاة ، بخلاف ما في النهج فإنه عام للجميع ، والكلام إشارة إلى الآية ( 72 ) من سورة الأحزاب .