الشيخ المحمودي
52
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وإنما رجل الدنيا وواحدها * من لا يعول في الدنيا على رجل وحسن ظنك بالأيام معجزة * فظن شرا وكن منها على وجل غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت * مسافة الخلف بين القول والعمل وشأن صدقك عند الناس كذبهم * وهل يطابق معوج بمعتدل فيم اقتحامك لج البحر تركبه * وأنت تكفيك منه مصة الوشل ملك القناعة لا يخشى عليه ولا * يحتاج فيه إلى الأنصار والخول ترجوا البقاء بدار لابقاء لها * فهل سمعت بظل غير منتقل فيا خبيرا على الاسرار مطلعا * اصمت ففي الصمت منجاة من الزلل الأمر الثالث : في ذكر قطعة من كلام الحكماء والعظماء في التفرد قال خليل بن أحمد ( ره ) : العزلة توقي العرض ، وتبقى الجلالة ، وتستر الفاقة ، وترفع مئونة المكافات في الحقوق اللازمة ( 1 ) . ومر بعض النساك براهب فقال : يا راهب لقد تعجلت وحشة الوحدة ، فقال : الراهب : يا فتى لو ذقت حلاوة الوحدة لاسترحت إليها من نفسك . وقيل لبعض الحكماء : ما الذي أرادوا بالخلوة والعزلة . فقال : دوام الفكر ، ثبات العلوم في قلوبهم ليحيوا حياة طيبة ، ويموتوا موتا طيبا . وقيل لبعضهم : ما أصبرك على الوحدة . فقال : لست وحدي أنا جليس ربي إذا شئت انا يناجيني قرأت كتابه وإذا شئت ان أناجيه صليت ( 2 ) . جاء هرم بن حيان إلى أويس فقال له : ما حاجتك ، قال : جئت
--> ( 1 ) الحكمة الخالدة 153 ، لابن مسكويه ( ره ) . ( 2 ) كأن هذا القائل اخذ هذا المعنى من أمير المؤمنين ( ع ) في وصيته الطويلة إلى الامام المجتبى ( ع ) كما في المختار ( 34 ) من كتب النهج .