الشيخ المحمودي

41

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

قال : سئل أمير المؤمنين ( ع ) فقيل : يا أخا رسول الله ( ص ) : هل رأيت ربك ؟ فقال ( ع ) : وكيف اعبد من لم أره ؟ ! لم تره العيون بمشاهدة العيان ، ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان ، فإذا كان المؤمن يرى ربه بمشاهدة البصر ، فان كل من جاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق ولابد للمخلوق من الخالق ، فقد جعلته إذا محدثا مخلوقا ، ومن شبهه بخلقه فقد اتخذ مع الله شريكا ، ويلهم أو لم يسمعوا بقول الله تعالى : ( لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير ) وقوله : ( لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ) وإنما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سم الخياط ، فدكدكت الأرض وصعقت الجبال فخر موسى صعقا اي ميتا ، فلما افاق ورد عليه روحه قال : سبحانك تبت إليك من قول من زعم انك ترى ، ورجعت إلى معرفتي بك ان الابصار لا تدركك ، وانا أول المؤمنين وأول المقرين بأنك ترى ولا ترى ، وأنت بالمنظر الاعلى . ثم قال ( ع ) : ان أفضل الفرائض وأوجبها على الانسان معرفة الرب والاقرار له بالعبودية ، وحد المعرفة ان يعرف انه لا آله غيره ولا شبيه له ولا نظير ، وان يعرف انه قديم مثبت ، موجود غير فقيد ، موصوف من غير شبيه ولا مبطل ، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، وبعده معرفة الرسول والشهادة بالنبوة ، وأدنى معرفة الرسول الاقرار بنبوته ، وان ما أتى به من كتاب أوامر أو نهي فذلك من الله عز وجل ، وبعده معرفة الامام الذي به تأتم بنعته وصفته واسمه في حال العسر واليسر ، وأدنى معرفة الامام انه عدل النبي ( الا درجة النبوة ) ووارثه ، وان طاعته طاعة الله وطاعة رسول الله ، والتسليم له في كل أمر ، والرد إليه ، والاخذ بقوله ، ويعلم ان الامام بعد رسول الله ( ص ) علي بن أبي طالب