الشيخ المحمودي
402
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
- 61 - ومن وصية له عليه السلام في حث أصحابه على التمسك بالقرآن ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني نضر الله وجهه ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن أبي جميلة قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : كان في وصية أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) : إعلموا أن القرآن هدى الليل والنهار ، ونور الليل المظلم ، على ما كان من جهد وفاقة ( 2 ) ، فإذا حضرت بلية
--> ( 1 ) هذا التعبير له ظهور جلي على أن الوصية الشريفة كانت أكثر وأطول وهذه قطعة منها . ( 2 ) هدى الليل والنهار ، إضافة للمصدر إلى ظرف الزمان . قيل : يحتمل أن يكون الليل والنهار ، كناية عن الحق والباطل ، كما قال تعالى : وهديناه النجدين ) . والظاهر أن الليل المظلم كناية عن زمان الشدة والبلاء . فقوله ( ع ) : ( على ما كان ) متعلق بالمظلم ، أي كونه مظلما بناء على ما كان من جهد ، أي من مشقة وفاقة ، فالمعنى ان القرآن في أحوال الشدة والفاقة منور للقلب ومذهب للهم ، لما فيه من المواعظ والنصائح ، ولأنه يورث الزهد في الدنيا ، فلا يبالي العامل به بما وقع فيها . ويحتمل أن يكون المعنى انه نور في ظلم الجهالة والضلالة ، وعلى أي حال كان من أحوال الدنيا ، من مشقة وفقر ، وغير ذلك ، أي ينبغي أن يرضى بالشدة والفاقة ، مع نور الحق والهداية . ومن في قوله : ( من جهد ) للبيان ، أو التبعيض ، والتفريع في قوله : ( فإذا حضرت ) بهذا ألصق . وقال ابن ميثم ( ره ) : أراد ( ع ) بالفاقة : الحاجة إلى ما ينبغي من الهداية والكمال النفساني .