الشيخ المحمودي

35

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فيهم البدع . فأحمق الناس من أسف على فقدهم أو سر بكثرتهم ، فكن عند ذلك يا بني كابن اللبون ( 10 ) لأظهر فيركب ، ولا وبر فيسلب ، ولا ضرع فيحلب ، وما طلابك ( 11 ) بقوم إن كنت عالما عابوك ، وإن كنت جاهلا لم يرشدوك . وإن طلبت العلم قالوا متكلف متعمق ، وإن تركت طلب العلم قالوا عاجز غبي ، وإن تحققت لعبادة ربك قالوا مصنع مرائي ( 12 ) إن لزمت الصمت قالوا ألكن . وإن نطقت

--> ( 10 ) اللبون - كصبور - : الناقة والشاة ذات اللبن غزيرا كانام لا ، والجمع لبن : - بضم اللام وسكون الباء وقد تضم الباء للاتباع - وابن اللبون ولد الناقة استكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة ، ولأنثى بنت لبون ، سمي بذلك لان أمه ولدت غيره فصار لها لبن ، وجمع الذكور كالإناث بنات لبون ، والضرع ( للحيوانات ذات الظلف أو الخف كالثدي للمرأة ) معروف . ومراده ( ع ) انه يجب على الانسان في الفتنة أن يكون بحيث لا ينتفع به من الظالمين أحد بوجه من الوجوه ، كابن اللبون في جميع جهات الانتفاع والاستنتاج منتف عنه ، فلا لبن له ليحلب ، ولا وبر له لينتف ويسلب ، ولا طاقة له ليحمل على ظهره ويركب . ( 11 ) الطلاب - على زنة ضراب - مصدر لقولهم : طالبه مطالبة ، أي طلب منه حقا له عليه ، وقصده ( ع ) : قطع الرجاء ، وحسم الطمع ، وعدم التوقع وانتظار الخير وأداء الحث من قوم يكونون بهذه لصفات .