الشيخ المحمودي
36
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
قالوا مهذار ( 13 ) ، وإن أنفقت قالوا مسرف ، وإن احتجت إلى ما في أيديهم صارموك وذموك ( 14 ) ، وإن لم تعتد بهم كفروك فهذه صفة أهل زمانك ، فأصغاك ( 15 ) من فزع من جورهم ، وأمن من الطمع فيهم ، مقبل على شأنه ، مدار لأهل زمانه . ومن سفة العالم أن لا يعظ إلا من يقبل عظته ، ولا ينصح معجبا برأيه ، ولا يخبر بما يخاف إذاعته ، ولا تودع سرك إلا عند كل ثقة ( 16 ) ، ولا تلفظ إلا بما يتعارفون به الناس ( 17 )
--> ( 12 ) كذا في النسخة ، ولعل الصواب : ( وان تحققت لعبادة ربك قالوا متصنع مراء ) يقال : تحقق الخبر أي ثبت . وصنع الشئ أي حسنه وزينه . ويقال : تصنع أي تكلف التزين ، وأظهر عن نفسه ما ليس فيه ، أي ان كنت ذا ثبات واستقامة في عبادة ربك قالوا : يعمل العلم رياء وتصنعا . ( 13 ) يقال : رجل مهذار أي هاذ ، يتكلم بما لا ينبغي ويخلط في منطقه . ( 14 ) صارموك مأخوذ من المصارمة المشتقة من الصرم بمعنى القطع . أي ان احتجت إليهم قطعوا عنك علاقتهم ، وهاجروك . ( 15 ) كأنه مأخوذ من قولهم : - أصغى الاناء : أماله ، أي أسمعك النصيحة وصفات الناس من أمال كلامه إليك ، ووجه خطابه نحوك ، لتستمع فتعمل على وفقه بتمام جدك عن خبرة وبصيرة ، والمسمع والناصح كان ممن ابتلي بالفزع من جور الناس ، وعرفهم حق معرفتهم فقطع طمعه ورجاءه من مواعيدهم الكاذبة ، فأقبل على شأنه ، ودارى الكاذبين والظالمين من أهل زمانه ( 16 ) كذا في النسخة ، ولعل زيادة كلمة كل من النساخ . ( 17 ) هذا كأنه من لغة : يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار . ومن قوله ( ع ) : واعلم - إلى آخر الوصية - قد تكرر عنه ( ع ) وتكلم بها في طوال كلامه وقصاره ، والدليل عليه الالمام بنهج البلاغة أو نهج السعادة .