الشيخ المحمودي
33
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
- 15 - ومن كتاب له عليه السلام إلى السبط الأكبر الحسن الزكي عليه السلام كيف وأني بك يا بني إذا صرت من قوم ( 1 ) صبيهم عاد وشابهم فاتك ( 2 ) ، وشيخهم لا يأمر بمعروف ، ولا ينهى عن منكر ، وعالمهم خب مواد مستحوذ ( 3 ) هواه ( 4 ) ، متمسك بعاجل دنياه ، أشدهم عليك إقبالا يرصدك بالغوائل ( 5 ) ، ويطلب الحيلة بالتمني ، ويطلب الدنيا بالاجتهاد ( 6 ) .
--> ( 1 ) كلمة ( من بمعنى في ، ويؤيده ما رواه في المستدرك من قوله ( ع ) ( كيف بك إذا صرت في قوم صبيهم غاو ) الخ . ( 2 ) صبيهم عاد ، أي معتد أو عدو أو معاد ، مجاوز حده أو مختلس . والفاتك : هو الجرئ : الذي يباشر الأمور بقسوة وغلظة . ويأتي بالوقيعة باغتيال وغفلة . ( 3 ) خب - ( من باب منع ) خبا و - خبا ( كمدا وضدا ) أي صار خداعا . وقوله ( ع ) : مواد ، كأنه مأخوذ من قولهم : واده وددا وموادة اي طلب مودته ، وتحبب إليه ، والأقرب أن يكون المراد من هذا لازمه ، وهو المصانعة والمداراة إذ شأن كل محب مع حبيبه المساهلة والمداراة . ( 4 ) كأن الكلام على تقدير جار مع مجروره اي مستحوذ عليه هواه ، وهذا كقوله تعالى : ( استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله ) اي استولى وتسلط عليهم . ( 5 ) يرصد من باب نصر وافعل اي ينتظر الفرصة للايقاع ، يهيئ الشر للوقيعة ، والغوائل : جمع غائلة ، وهي الشر ، والحنق ، والداهية . ( 6 ) لعل المراد من قوله ( ع ) : يطلب الحيلة بالتمني ، أن طلبه علاج مكاره الآخرة ، وفراره من سخط الله تعالى إنما يكون بالآمال والأماني الصرفة من دون عمل وعبودية وجد لتحصيل مرضاة الله ، بخلاف الدنيا فإنه يصرف رغائبه في تحصيلها ويبذل تمام جهده وطاقته في سبيلها .