الشيخ المحمودي

328

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ثم أردف ( ع ) زيادا بكتاب يوصيه فيه ويحذره ، وهو المختار التالي . - 41 - ومن وصية له عليه السلام كتبها إلى زياد بن النظر ، لما أمره على مقدمة جيشه وأرسله إلى صفين . إعلم أن مقدمة القوم عيونهم وعيون المقدمة طلائعهم ( 1 ) فإذا أنت خرجت من بلادك ودنوت من عدوك فلا تسأم من توجيه الطلائع في كل ناحية وفي بعض الشعاب والشجر والخمر وفي كل جانب ، حتى لا يغيركم عدوكم ويكون لكم

--> ( 1 ) يجوز في لفظة ( المقدمة ) كسر الدال وفتحها ، فعلى كسرها فمعناها القوم الفطن الجلد الذين يقدمون أنفسهم أمام قومهم لجلب الخيرات وعلى فتح الدال ، معناها الجماعة التي يقدمها القوم للحياطة على المصالح والدفاع عنهم ، لتجلدهم وحزم آرائهم . ولا يخفى ان معنى الفطانة والجلادة وكونهم ذوي حزم ، من اللوازم الخارجية للمقدمة ، وليس بمدلول لفظي لها . وقوله ( ع ) : ( عيونهم ) يحتمل معنيين : الأول - ما ذكرنا انه من اللوازم الخارجية للطائفة التي يقدمون أنفسهم - أو يقدمهم قومهم - إلى الامام للحفاظة والحراسة ، إذ العين تطلق على النفيس من كل شئ ، وعلى الشريف والسيد من القوم ، وعلى هذا فيكون الكلام حثا على اختيار الاشراف وذوي النجدة والفطنة للمقدمية . والمعنى الثاني ( للعيون ) ان مقدمة القوم عيونهم التي يكشفون لقومهم عن مواضع الخلل لدى خصمهم ، وموارد مهلكهم . فعلى هذا يصح أن يراد من ( العيون ) العضو المخصوص ، أعني الباصرة ، ويصح أن يراد منها الجاسوس والمراقب أعني الديدبان . وهذا المعنى أظهر ، فيكون الكلام ترغيبا في حسن الانتخاب ، وتحذيرا عن الغفلة عن مقدمة العدو ، والمسامحة في التوقي عنهم . وأما الطلائع فمعناها : الجماعة المتقدمة على المقدمة ، فهم الخيار من الخيار .