الشيخ المحمودي

173

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

به يستعد لإدراك الأشياء ) . ولم ينصف من أنكر هذا ورد العقل إلى مجرد العلوم الضرورية ، فان الغافل عن العلوم والنائم يسميان عاقلين باعتبار هذه الغريزة ، مع فقد العلوم وكما أن الحياة غريزة بها يتهيأ الجسم للحركات الاختيارية والادراكات الحسية ، فكذلك العقل غريزة بها يتهيأ بعض الحيوانات للعلوم النظرية . ولو جاز أن يسوى بين الانسان والحمار في الغريزة ، ويقال : لا فرق بينهما الا أن الله تعالى - بحكم اجراء العادة - يخلق في الانسان علوما وليس يخلقها في الحمار وسائر البهائم ، لجاز ان يسوى بين الجماد والحمار في الحياة ، ويقال أيضا : لا فرق الا أن الله تعالى يخلق في الحمار حركات مخصوصة بحكم اجراء العادة ، فإنه لو قدر الحمار جمادا ميتا ، لوجب القول : بأن كل حركة تشاهد منه ، فالله تعالى قادر على خلقها فيه على الترتيب المشاهد ، وكما وجب أن يقال : لم تكن مفارقته للجماد في الحركة الا لغريزة اختصت به عبر عنها بالحياة ، فكذلك مفارقة الانسان للبهيمة في ادراك العلوم النظرية بغريزة يعبر عنها بالعقل ، وذلك كالمرآة التي تفارق غيرها من الأجسام في حكاية الصور والألوان ، لصفة اختصت بها وهي الصقالة ، وكذلك العين تفارق الجبهة في هيئات وصفات استعدت بها للرؤية فنسبة هذه الغريزة إلى العلوم نسبة العين إلى الرؤية ، ونسبة القرآن والشرع إلى هذا الغريزة في سياقها إلى انكشاف العلوم لها كنسبة نور الشمس إلى البصر ، فهكذا ينبغي أن تفهم هذه الغريزة . ( المعنى الثاني ) الذي يطلق عليه العقل : انه عبارة عن العلوم التي تخرج إلى الوجود في ذات الطفل المميز بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات كالعلم بأن الاثنين أكثر من الواحد ، وأن الشخص الواحد لا يكون في آن واحد في مكانين ، وهو الذي عناه بعض المتكلمين ، حيث قال في حد العقل :