الشيخ المحمودي
174
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
( انه بعض العلوم الضرورية بجواز الجائزات ، واستحالة المستحيلات ) . وهذا أيضا صحيح في نفسه ، لأن هذه العلوم موجودة وتسميتها عقلا ظاهرا ، وإنما الفاسد أن تنكر تلك الغريزة ، ويقال : ( لا موجود الا هذه العلوم ) . ( المعنى الثالث ) انه علوم تستفاد من التجارب بمجاري الأحوال فان من حنكته التجارب وهذبته المذاهب يقال له في العادة ( انه عاقل ) ومن لا يتصف بذلك يقال : ( انه غبي غمر جاهل ) . فهذا نوع آخر من العلوم يسمى عقلا . ( المعنى الرابع ) ان العقل عبارة عن انتهاء هذه القوة الغريزية في الشخص إلى أن يعرف عواقب الأمور ، فيقمع الشهوة الداعية إلى اللذة العاجلة ويقهرها ، فإذا حصلت هذه القوة سمي صاحبها ( عاقلا ) ، حيث إن اقدامه وامساكه يكونان بحسب ما يقتضيه النظر في العواقب لا بحكم الشهوة العاجلة وهذه أيضا من خواص الانسان التي يتميز بها عن سائر الحيوانات . والمعنى الأول هو الأس والمنبع ، والثاني هو الفرع الأقرب إليه ، والمعنى الثالث متفرع على الأول والثاني ، إذ بقوة الغريزة والعلوم الضرورية تستفاد علوم التجارب ، والرابع هو الثمرة الأخيرة ، وهي الغاية القصوى ، فالأولان بالطبع ، والأخيران بالاكتساب ، ولذلك قال علي عليه السلام : رأيت العقل عقلين * فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع * إذ لم يك مطبوع كما لا تنفع الشمس * وضوء العين ممنوع ( 16 ) والأول هو المراد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما خلق الله خلقا
--> ( 16 ) وفى المختار ( 338 ) من قصار نهج البلاغة : ( العلم علمان : مطبوع ومسموع ، ولا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع ) .