الشيخ المحمودي

104

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ربه وعبد الله في السريرة وكان غامضا في الناس فلم يشر إليه بالأصابع ، وكان رزقه كفافا فصبر عليه ، تعجلت به المنية فقل تراثه وقلت بواكيه ثلاثا ( 10 ) . وعن الصدوق ( ره ) في اكمال الدين معنعنا عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي عليهم السلام قال قال عيسى بن مريم : طوبى لمن كان صمته فكرا ، ونظره عبرا ، ووسعه بيته وبكى على خطيئته وسلم الناس من يده ولسانه . وعنه ( ره ) في اكمال الدين وثواب الاعمال بسند فيه رفع قال : يأتي على الناس زمان تكون العافية فيه عشرة اجزاء تسعة منها في اعتزال الناس ، وواحدة في الصمت . وقال ( ع ) صاحب العزلة متحصن بحصن الله ، ومحترس بحراسته ، فيا طوبى لمن تفرد به سرا وعلانية ، وهو يحتاج إلى عشرة خصال : علم الحق والباطل ، وتحبب الفقر ، واختيار الشدة والزهد واغتنام الخلوة والنظر في العواقب ، ورؤية التقصير في العبادة مع بذل المجهود وترك العجب وكثرة الذكر بلا غفلة فان الغفلة سناد الشيطان ورأس كل بلية ، وسبب كل حجاب ، وخلوة البيت عما لا يحتاج إليه في الوقت ، قال عيسى بن مريم عليهما السلام : أخزن لسانك لعمارة قلبك وليسعك بيتك ، وفر من الرياء وفضول معاشك ، وأبك على خطيئتك ، وفر من الناس فرارك من الأسد والأفعى ، فإنهم كانوا دواء فصاروا اليوم داء ، ثم الق الله متى شئت . قال ربيع بن خيثم : ان استطعت أن تكون في موضع لا تعرف ولا تعرف فأفعل . وفي العزلة صيانة الجوارح وفراغ القلب ، وسلامة العيش وكسر سلاح الشيطان ، والمجانبة به من كل سوء وراحة الوقت . وما من نبي ولا وصي الا اختار العزلة في زمانه ، اما في ابتدائه أو في

--> ( 10 ) كذا في النسخة ، والظاهر أن ( ثلاثا ) من قول الراوي أي قال أبو عبد الله هذا الكلام ثلاث مرات .