الشيخ المحمودي
69
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وقطعت الأسباب من كل ظالم * يقيم على أسراره وينافق فقدم التوبة ، واغسل الحوبة ، فلابد ان تبلغ إليك النوبة ، وحسن العمل قبل حلول الأجل ، وانقطاع الامل ، فكل غائب قادم ، وكل عريب عازم ( وكل غريب غارم خ ) ، وكل مفرط نادم ، فاعمل للخلاص قبل القصاص ، والاخذ بالنواص . فإنك مأخوذ بما قد جنيته * وانك مطلوب بما أنت سارق وذنبك ان أبغضته فمعانق * ومالك ان أحببته فمفارق فقارب وسدد واتق الله وحده * ولا تستقل الزاد فالموت طارق واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ، ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون . ومن كلام بعض الحكماء : رحم الله امرء لا يغره ما يرى من كثرة الناس ، فإنه يموت وحده ، ويقبر وحده ، ويحاسب وحده . وقال بعضهم : لاوجه لمقاساة الهموم لأجل الدنيا ، ولا الاعتداد بشئ من متاعها ، ولا التخلي منها . اما ترك الاهتمام لها ، فمن جهة انه لا سبيل إلى دفع الكائن من مقدورها ، واما ترك الاعتداد بها ، فان مرجع كل إلى تركها ، واما ترك التخلي عنها ، فان الآخرة لا تدرك الا بها . وقال بعضهم : أفضل اختيار الانسان ما توجه به إلى الآخرة وأعرض به عن الدنيا ، وقد تقدمت الحجة ، وأوذنا بالرحيل ، ولنا من الدنيا على الدنيا دليل ، وإنما أحدنا في مدة بقائه صريع المرض ، أو مكتئب بهم ، أو مطروق بمصيبة ، أو مترقب لمخوف ، لا يأمن المرء من أصناف لذته من المطعوم والمشروف أن يكون موته فيه ، ولا يأمن مملوكه وجاريته ان يقتلاه بحديد أو سم ، وهو مع ذلك عاجز عن استدامة سلامة عقله من زوال ، وسمعه من صمم ، وبصره من عمى ، ولسانه من خرس ، وسائر جوارحه من