الشيخ المحمودي

68

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

والأفراح ، وحتام التغرير بالسلامة في مراكب ( 18 ) النياح ، من ذا الذي سالمه الدهر فسالم ( 19 ) ، ومن ذا الذي تاجره الزمان فغنم ، ومن ذا الذي استرحم الأيام فرحم ، اعتمادك على الصحة والسلامة خرق ، وسكونك إلى المال والولد حمق ، والاغترار بعواقب الأمور خلق ، فدونك وحزم الأمور ، والتيقظ ليوم النشور ، وطول اللبث في صفحات القبور ، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور . فمن صاحب الأيام سبعين حجة * فلذاتها لاشك منه طوالق فعقبى حلاوات الزمان مريرة * وان عذبت حينا فحينا خرابق ومن طرفته الحادثات بويلها * فلابد ان تأتيه فيها الصواعق فما هذه الطمأنينة وأنت مزعج ، وما هذا الولوج وأنت مخرج ، جمعك إلى تفريق ، ورفوك ( وفرك خ ) إلى تمزيق ، وسعتك إلى ضيق ، فيا أيها المفتون ، والطامع بما لا يكون ، أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون . ستندم عند الموت شر ندامة * إذا ضم أعضاك الثرى والمطابق وعاينت أعلام المنية والردى * ووافاك ما تبيض منه المفارق وصرت رهينا في ضريحك مفردا * وباعدك الجار القريب الملاصق فيا من عدم رشده ، وجار قصده ، ونسي ورده ، إلى متى تواصل بالذنوب وأوقاتك محدودة ، وأفعالك مشهودة ، افتعول على الاعتذار ، وتهمل الاعذار والانذار ، وأنت مقيم على الاصرار ، ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار . إذا نصب الميزان للفصل والقضا * وأبلس محجاج وأخرس ناطق وأججت النيران واشتد غيظها * إذا فتحت أبوابها والمغالق

--> ( 18 ) كذا . ( 19 ) كذا .