الشيخ المحمودي

67

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

كأنك لم تبصر أناسا ترادفت * عليهم بأسباب المنون اللواحق هذه حالة من لا يدوم سروره ، ولا تتم أموره ، ولا يفك أسيره ، أتفرح بمالك ونفسك ، وولدك وغرسك ( وعرسك ) ، وعن قليل تصير إلى رمسك ، وأنت بين طي ونشر ، وغنى وفقر ، ووفاء وغدر ، فيا من القليل لا يرضيه ، والكثير لا يغنيه ، إعمل ما شئت انك ملاقيه ، يوم يفر المرء من أخيه ، وأمه وأبيه ، وصاحبته وبنيه ، لكل امرء منهم يومئذ شأن يغنيه . سيقفر بيت كنت فرحة أهله * ويهجر مثواك الصديق المصادق وينساك من صافيته وألفته * ويجفوك ذو الود الصحيح الموافق على ذا مضى الناس اجتماع وفرقة * وميت ومولود وقال ووامق أف لدنيا لا يرقى سليمها ، ولا يصح سقيمها ، ولا يندمل كلومها ، وعودها كاذبة ، وسهامها صائبة ، وآمالها خائبة ، لا تقيم على حال ، ولا تمتع بوصال ، ولا تسر بنوال . وتلك لمن يهوى هواها ملكية * تعبده أفعالها والطرائق يسر بها من ليس يعرف غدرها * ويسعى إلى تطلابها ويسابق إذا عدلت جارت على اثر عدلها * فمكروهة أفعالها والخلائق فيا ذا السطوة والقدرة ، والمعجب بالكثرة ، ما هذه الحيرة والفترة ، لك فيمن مضى عبرة ، وليؤذن الغافلون ، عما إليه يصيرون ، إذا تحققت الظنون ، وظهر السر المكنون ، وتندمون حين لا تقالون ، ثم انكم بعد ذلك لميتون . سيندم فعال على سوء فعله * ويزداد منه عند ذاك التشاهق إذا عاينوا من ذي الجلال اقتداره * وذو قوة من كان قدما يداقق هنالك تتلوا كل نفس كتابها * فيطفو ذو عدل ويرسب فاسق إلى كم ذا التشاغل بالتجاير ( * ) والأرباح ، إلى كم ذا التهور بالسرور

--> * كذا في النسخة .