الشيخ المحمودي
66
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وتأمل مالا يستطاع بحيلة ( بحمله خ ) * وتعصيك ان خالفتها وتشاقق وتصغي إلى قول الغوي وتنثني * وتعرض عن تصديق من هو صادق فيا عاقلا راحلا ، ولبيبا جاهلا ، ومتيقظا غافلا ، أتفرح بنعيم زائل وسرور حائل ، ورفيق خاذل ، فيا أيها المفتون بعمله ، الغافل عن حلول أجله ، والخائض في بحار زلله ، ما هذا التقصير وقد وخطك القتير ، ووافاك النذير والى الله المصير . طلابك أمر لا يتم سروره * وجهدك باستصحاب من لا يوافق وأنت كمن يبني بناء وغيره * يعاجله في هدمه ويسابق وينسج آمالا طوالا بعيدة * ويعلم ان الدهر للنسج خارق ليست الطريقة لمن ليس له الحقيقة ، ولا يرجع إلى خليفة ، إلى كم تكدح ولا تقنع ، وتجمع ولا تشبع ، وتوفر لما تجمع ، وهو لغيرك مودع ، ماذا الرأي العازب ، والرشد الغايب ، والأمل الكاذب ، ستنقل عن القصور وربات الخدور ، والجذل والسرور ، إلى ضيق القبور ، ومن دار الفناء إلى دار الحبور ، كل نفس ذائقة الموت ، وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور . فعالك هذا غرة وجهالة * وتحسب يا ذا الجهل انك حاذق تظن بجهل منك انك راتق * وجهلك بالعقبى لدينك فاتق توخيك من هذا أدل دلالة * وأوضح برهانا بأنك مائق عجبا لغافل عن صلاحه ، مبادر إلى لذاته وأفراحه ، والموت طريدة مسائه وصباحه ، فيا قليل التحصيل ويا كثير التعطيل ، ويا ذا الامل الطويل ، ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ، بناؤك للخراب ، ومالك للذهاب ، وأجلك إلى اقتراب . وأنت على الدنيا حريص مكاثر * كأنك منها بالسلامة واثق تحدثك الأطماع انك للبقا * خلقت وان الدهر خل موافق