الشيخ المحمودي
65
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
والأنبياء والمرسلون ، طحنتهم والله المنون ، وتوالت عليهم السنون ، وفقدتهم العيون ، وإنا إليهم صائرون ، فإنا لله وانا إليه راجعون . إذا كان هذا نهج من كان قبلنا * فإنا على آثارهم نتلاحق فكن عالما ان سوف تدرك من مضى * ولو عصمتك الراسيات الشواهق فما هذه دار المقامة فاعلمن * ولو عمر الانسان ماذر شارق أين من شق الأنهار ، وغرس الأشجار ، وعمر الديار ، ألم تمح منهم الآثار ، وتحل بهم دار البوار ، فاخش الجوار ، فلك اليوم بالقوم اعتبار ، فان الدنيا متاع والآخرة هي دار القرار . تخرمهم ريب المنون فلم تكن * لتنفعهم جناتهم والحدائق ولا حملتهم حين ولوا بجمعهم * نجائبهم والصافنات السوابق وراحوا عن الأموال صفرا وخلفوا * ذخائرهم بالرغم منهم وفارقوا أين من بنى القصور والدساكر ، وهزم الجيوش والعساكر وجمع الأموال ، وحاز الآثام والجرائر ، أين الملوك والفراعنة ، والأكاسرة والسياسنة أين العمال والدهاقنة ، أين ذوو النواحي والرساتيق ، والاعلام والمجانيق ، والعهود والمواثيق . كأن لم يكونوا أهل عز ومنعة * ولا رفعت أعلامهم والمجانق ولا سكنوا تلك القصور التي بنوا * ولا اخذت منهم بعد مواثق وصاروا قبورا دارسات وأصبحت * منازلهم تسفي عليه الخوافق ما هذه الحيرة والسبيل واضح ، والمشير ناصح ، والصواب لائح ، عقلت فأغفلت ، وعرفت فأنكرت ، وعلمت فأهملت ، هذا هو الداء الذي عز دواؤه ، والمرض الذي لا يجرى شفاؤه ، والأمل الذي لا يدرك انتهاؤه ، أفأمنت الأيام ، وطول الأسقام ، ونزول الحمام ، والله يدعو إلى دار السلام . لقد شقيت نفسي تتابع غيها * وتصدف عن ارشادها وتفارق