الشيخ المحمودي
62
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وقال ( ص ) : يا معشر المسلمين شمروا فان الامر جد ، وتأهبوا فان الرحيل قريب ، وتزودوا فان السفر بعيد ، وخففوا أثقالكم فان وراءكم عقبة كئودا لا يقطعها الا المخففون ، أيها الناس ان بين يدي الساعة أمورا شدادا ، وأهوالا عظاما ، وزمانا صعبا يتملك فيه الظلمة ، ويتصدر فيه الفسقة ويضام فيه الآمرون بالمعروف ، ويضطهد فيه الناهون عن المنكر ، فأعدوا لذلك الايمان ، وعضوا عليه بالنواجذ ، والجأوا إلى العمل الصالح ، وأكرهوا عليه النفوس ، تفضوا إلى النعيم الدائم . وقال السبط الأكبر الامام المجتبى عليه السلام : اعلموا ان الله لم يخلقكم عبثا ، وليس بتارككم سدى ، كتب آجالكم ، وقسم بينكم معايشكم ليعرف كل ذي لب منزلته ، وأن ما قدر له أصابه ، وما صرف عنه فلن يصيبه ، قد كفاكم مئونة الدنيا ، وفرغكم لعبادته ، وحثكم على الشكر وافترض عليكم الذكر . وأوصاكم بالتقوى ، وجعل التقوى منتهى رضاه ، والتقوى باب كل توبة ، ورأس كل حكمة ، وشرف كل عمل بالتقوى ، فاز من فاز من المتقين ، قال الله تبارك وتعالى : ان للمتقين مفازا ، وقال : وينجي الله الذين اتقوا بمازتهم لا يمسهم السوء ولاهم يحزنون ، فاتقوا الله عباد الله ، واعلموا انه من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ، ويسدده في أمره ، ويهيئ له رشده ، ويفلجه بحجته ، ويبيض وجهه ، ويعطيه رغبته ، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا . البحار : 17 ، 146 . وقال السبط الشهيد بكربلاء ، الحسين بن علي عليهما السلام : أوصيكم بتقوى الله ، وأحذركم أيامه ، وأرفع لكم أعلامه ، فكأن المخوف قد أفد بمهول وروده ، ونكير حلوله ، وبشع مذاقه ، فاعتلق مهجكم ، وحال بين العمل وبينكم ، فبادروا بصحة الأجسام ، في مدة