الشيخ المحمودي
63
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الاعمار ، كأنكم ببغتات طوارقه ، فتنقلكم من ظهر الأرض إلى بطنها ، ومن علوها إلى سفلها ، ومن أنسها إلى وحشتها ، ومن روحها وضوئها إلى ظلمتها ومن سعتها إلى ضيقها ، حيث لا يزار حميم ، ولا يعاد سقيم ، ولايجاب صريخ ، أعاننا الله وإياكم على أهوال ذلك اليوم ، ونجانا وإياكم من عقابه ، وأوجب لنا ولكم الجزيل من ثوابه ، عباد الله فلو كان ذلك قصر مرماكم ، ومدى مظعنكم ، كان حسب العامل شغلا يستفرغ عليه أحزانه ، ويذهله عن دنياه ، ويكثر نصبه لطلب الخلاص منه ، فكيف وهو بعد ذلك مرتهن باكتسابه ، مستوقف على حسابه ، لا وزير له يمنعه ، ولا ظهير عنه يدفعه ، ويومئذ لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل ، أو كسبت في ايمانها خيرا قل انتظروا انا منتظرون ، أوصيكم بتقوى الله ، فان الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره إلى ما يحب ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، فإياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم ، ويأمن العقوبة من ذنبه ، فان الله تبارك وتعالى لا يخدع عن جنته ، ولا ينال ما عنده الا بطاعته إن شاء الله . وفي مستدرك البحار : 17 ، 275 ، في الحديث 26 : حدث شاكر بن غنيمة ابن أبي الفضل ، عن عبد الجبار الهاشمي ، قال : سمعت هذه الندبة من الشيخ أبي بشر ابن أبي طالب الكندي ، يرويها عن أبي عيينة الزهري قال : كان علي بن الحسين عليه السلام يناجي ويقول : قل لمن قل عزاؤه ، وطال بكاؤه ، ودام عناؤه ، وبان صبره ، وتقسم فكره ، والتبس عليه أمره ، من فقد الأولاد ، ومفارقة الاباء والأجداد ، والامتعاض بشماتة الحساد ، ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد . تعز فكل للمنية ذائق * وكل ابن أنثى للحياة مفارق فعمر الفتى للحادثات ذريئة * تناهبه ساعاتها والدقائق كذا تتفانى واحد بعد واحد * وتطرقنا بالحادثات الطوارق