الشيخ المحمودي
430
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الرجال ، فاصحب من إذا صحبته زانك ، وان خدمته صانك ، وان عرضت لك مئونة أعانك وان قلت صدق قولك ، وان صلت شد صولك ، وان مددت يدك لامر مدها ، وان بدت لك عورة سدها ، وان رأى منك حسنة عدها ، وان سألته أعطاك ، وان سكت ابتداك ، وان نزلت بك ملمة واساك ، من لا تأتيك منه البوائق ، ولا تحتار عليك منه الطرائق ، ولا يخذلك عند الحقائق . وقال بعض الحكماء : ينبغي للانسان أن يوكل بنفسه كالئين ، أحدهما يكلؤه من أمامه ، والاخر يكلؤه من ورائه ، وهما عقله الصحيح ، وأخوه النصيح ، فان عقله وان صح فلن يبصره من عيبه الا بمقدار ما يرى الرجل من وجهه في المرآة ، ويخفى عليه ما خلفه ، وأما أخوه النصيح فيبصره ما خلفه ، وما أمامه أيضا . وأيضا حكي عن الأحنف : خير الاخوان من إذا استغنيت عنه لم يزدك ودا ، وان احتجت إليه لم ينقصك . وقيل لحكيم : من أبعد الناس سفرا ؟ قال : من سافر في ابتغاء الأخ الصالح .