الشيخ المحمودي

429

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

العائدة السادسة : فيما قاله الحكماء والامراء في حقوق الاخوان ، وفيمن ينبغي أخوته . قالوا : الاخوان ثلاثة ، فأخ يخلص لك وده ، ويبذل لك رفده ، ويستفرغ في مهمك جهده ، وأخ ذو نية يقتصر بك على حسن نيته دون رفده ومعونته ، وأخ يتملق لك بلسانه ، ويتشاغل عنك بشأنه ، ويوسعك عن كذبه وايمانه . وقيل : إخوان الصفا خير من مكاسب الدنيا ، هم زينة في الرخاء ، وعدة في البلاء ، ومعونة على الأعداء . قال الشاعر : لعمرك ما مال الفتى بذخيرة * ولكن إخوان الصفاء الدخائر وكان يقال : الاخوان ثلاث طبقات ، طبقة كالغذاء لا يستغنى عنه ، وطبقة كالدواء يحتاج إليه عند المرض ، وطبقة كالداء ، لا يحتاج إليه أبدا . وقال الأحنف : خير الاخوان من أن استغنيت عنه لم يزدك في المودة ، وان احتجت إليه لم ينقصك منها وان كوثرت عضدك ، وان استرفدت رفدك ، وأنشد : أخوك الذي ان تدعه لملمة * يجبك وان تغضب إلى السيف يغضب وقال بعضهم : إذا بلغني موت أخ كان لي ، فكأنما سقط عضو مني . وكان يقال : صاحبك كرقعة في قميصك ، فانظر بم ترقع قميصك . وقال بعضهم : اثنان ما في الأرض أقل منهما ، ولا يزدادان الا قلة ، درهم يوضع في حق ، وأخ يسكن إليه في الله . وأوصى بعضهم ابنه فقال : يا بني إذا نازعتك نفسك إلى مصاحبة