الشيخ المحمودي

380

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

المائدة العاشرة : في نقل من أقوال الحكماء والامراء وذوي التجارب والعلماء في الصمت والكلام . اجتمع أربعة من الحكماء : من الروم ، والفرس ، والهند ، والصين ، فقال أحدهم : أنا أندم على ما قلت ، ولا أندم على ما لم أقل . وقال الآخر : إذا تكلمت بالكلمة ملكتني ولم أملكها ، وإذا لم أتكلم ملكتها ولم تملكني . وقال الآخر : عجبت للمتكلم ان رجعت عليه كلمته ضرته ، وان لم ترجع لم تنفعه . وقال الرابع : أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت . وقال بعض الحكماء : حظي من الصمت لي ، ونفعه مقصور علي ، وحظي من الكلام لغيري ، ووباله راجع إلي . وقالوا : إذا أعجبك الكلام فاصمت . وقال ابن مسكويه ( ره ) ، في الحكمة الخالدة ، 171 : أمر بعض الملوك أن يستخرج له كلمات من الحكمة ليعمل بها ، فاستخرجت له أربعون الف كلمة ، فاستكثرها ، فاختير منها أربعة آلاف كلمة ، ثم لم يزل ينقص منها حتى رجعت إلى أربع كلمات ، وهي : لا تثقن بامرأة ، لا تحملن معدتك فوق طاقتها ، احفظ لسانك ، خذ من كل شئ ما كفاك . وقالوا : سعد من لسانه صموت ، وكلامه قوت . وقالوا : إذا سكت عن الجاهل فقد أوسعته جوابا ، وأوجعته عقابا . وقالوا : إعراضك صون أعراضك . وكان يحيى بن خالد يقول : ما جلس إلي أحد قط الا هبته حتى يتكلم ، فإذا تكلم اما أن تزداد تلك الهيبة ، أو تنقص . وكان يقال : لا خير في الحياة الا لصوت واع ، أو ناطق محسن .