الشيخ المحمودي
381
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وقالت جارية ابن السماك له : ما أحسن كلامك لولا انك تكثر ترداده . فقال : أردده حتى يفهمه من لم يفهمه . قالت : فإلى أن يفهمه من لم يفهمه مله من فهمه . وبعث عبد العزيز بن مروان بن الحكم ، ابن أخيه الوليد بن عبد الملك قطيفة حمراء وكتب إليه : أما بعد فقد بعثت إليك بقطيفة حمراء ، حمراء ، حمراء ، فكتب إليه الوليد : أما بعد فقد وصلت القطيفة ، وأنت يا عم أحمق ، أحمق ، أحمق . وقال المعتضد لأحمد بن الطيب السرخسي : طول لسانك دليل على قصر عقلك . وكان يقال : إذا رأيتم الرجل يطيل الصمت ، ويهرب من الناس ، فاقربوا منه فإنه يلقي الحكمة . ورواه في شرح المختار 99 ، من خطب النهج ، من شرح ابن أبي الحديد : 7 ، ص 93 ، بلفظ : إذا رأيتم المؤمن صموتا ، الخ . عن رسول الله ( ص ) مرفوعا . وقيل للعتابي : ما البلاغة ؟ قال : كل من أفهمك حاجته ، من غير إعادة ولا خلسة ولا استعانة فهو بليغ ، قيل له : ما الاستعانة ؟ قال : الا ترى الرجل إذا حدث قال : ياهناه واستمع إلي وافهم ، وألست تفهم ، هذا كله عي وفساد . ودخل على المأمون جماعة من بني العباس ، فاستنطقهم فوجدهم لكنا مع يسار وهيئة ، ومن تكلم منهم أكثر وهذر ، فكانت حاله أفحش من حال الساكتين ، فقال : ما أبين الخلة في هؤلاء ، لا خلة الأيدي بل خلة الألسنة والأحلام وسمع خالد بن صفوان مكثارا يتكلم ، فقال له : يا هذا ليست البلاغة بخفة اللسان ، ولا بكثرة الهذيان ، ولكنها إصابة المعنى ، والقصد إلى الحجة .