الشيخ المحمودي

379

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

لان بالكلام يؤمر بالمعروف ، وينهي عن المنكر ، ويحق الحق ويدحض الباطل ، ويعلم العلم ، لان مرجع هذا الكلام إلى أن التكلم الذي هو لأجل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإحقاق الحق ، وابطال الباطل ، وتعليم العلوم الحقة ، والدعاء والتضرع ، أفضل من السكوت - وهذا حق - ولا يدل على أن كل كلام أفضل من السكوت ، كما هو ادعاء القائل ، مع أن هذا قد يعكس ، إذ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يحصل بالسكوت أيضا . هذا بالنسبة إلى أكثر أدلة الصمت ، وقليل منها في مقام بيان الحكم الوضعي والأثر الخارجي ، وان الكلام قد يستولد الملام ، وقد يستتبع الخسارات والآلام ، ولا تعرض لها لملاحظة النسبة بينه وبين الصمت ، وأفضليته من الصمت . واما الطائفة الثانية فواضحة الدلالة على أن الكلام الذي يتكلم به لله وفي الله فهو أفضل من الصمت - بل هو الفاضل دون الصمت - ولا تدل على أن كل كلام أفضل من السكوت .