الشيخ المحمودي
326
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الريح الفلك المملوء من الجواهر التي أبيد أهلها إليه ، أو انشقت الأرض أو الجبال بالزلزال فألقيت الكنوز في حجره ، أو غيرها من انحاء الاستيلاء المبيح للانتفاع شرعا وعقلا ، فإذا حدثت هذه العلاقة بين شخص وما أعده الله للانتفاع به ، فلا يكون رزقا لغير صاحب العلاقة ، ولا يجوز في حال الاختيار الانتفاع به من دون رضا صاحبه ، فمن حال بينه وبين ذي العلاقة فهو ظالم ، وجميع انتفاعاته حرام ، وفاعله مستحق للعقوبة ، وحينئذ نسأل الأشاعرة القائلين : بان الرزق ما أكل ولو كان حراما . أو ما ساقه الله إلى الحيوان فانتفع به ( 102 ) ، ونقول لهم : هل مجرد الاكل والانتفاع من طعام أحد أو ماله يوجب سلب علاقته منه ، وايجاد علاقة مماثلة لتلك العلاقة للاكل والمنتفع ؟ ! فحينئذ جميع الغاصبين والظالمين يأكلون أرزاقهم ، فما معنى قوله تعالى : " ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " ؟ ؟ ! وما معنى قوله تعالى : " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله " ؟ ؟ ! فلو كان الغاصب والسارق قد أخذا ما رزقهما الله تعالى وساقه اليهما لكان المطالب له برد ما أخذا ظالما لهما ، ولم يجز في شريعة العدل ان يعاقبا عليه ، لا في الدنيا ولا في الآخرة ، بل كانا ممدوحين على انفاقهما منه ، كما مدح الله تعالى من انفقه من حل ، فقال : " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون ، الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ، أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عندهم ربهم ومغفرة ورزق كريم " فجعل انفاق الرزق من صفات المؤمنين ، فلما لم يكن للغاصبين انفاق ما اغتصبوه وكانوا مذمومين عليه معاقبين على
--> ( 102 ) وهذا أيضا يشمل الأول ، الا انه أعم منه ، فيشمل الملبوس والمنكوح ، فمن اشتبه الامر عليه فعقد على أمه أو أخته أو بنته وعمل ما يعمله الرجال مع النساء فهذا رزقه ، وكذا لو تخيل انها زوجته فبان الخلاف .