الشيخ المحمودي

327

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

تصرفهم فيه ، دل ذلك على أن الله تعالى لم يرزقهم إياه في الحقيقة ، وإذا لم يكن رزقا للغاصب فهو رزق للمغصوب منه ، وان حال الغاصب بينه وبينه . ونقول أيضا : الشئ الذي يصح الانتفاع به إذا استولى عليه غير صاحبه هل يجوز عليه ان يصلي فيه لو كان ملبوسا أو مسكونا ، وهل يجب الحج على المسيطر عليه ، لأجل انه انتفع به وصار ذا مكنة ، وهل تجب الزكاة عليه إذا قلبه فنما وربح حتى بلغ حد النصاب ، إلى غير ذلك من الفروع ؟ ! وليعلم ان النزاع مع الأشاعرة في أمثال المقام لا طائل تحته ، بعد اعتقادهم بالجبر ، وان جميع ما يصدر من المكلفين فهو على سبيل الاضطرار كاشراق الشمس وحرارة النار ، ورطوبة الماء ، وان لا صنع ولا اثر الا لله تعالى ، وان الظالم مقهور على الظلم ولا يمكنه الكف ، فقابيل لم يكن قادرا على ترك قتل هابيل ، بل القتل ما صدر من قابيل بل الله هو القاتل ، إذ لو كان القتل من قابيل لزم أن يكون في دار الوجود مؤثر غير الله ! ! وكذا الذي قطع رأس يحيى ووضع المنشار على رأس زكريا هو الله المتفرد بالمؤثرية ، والا لزم وجود مؤثر غير الله ! ! بل جميع الأنبياء والأولياء والصلحاء الذين ابتلوا وأوذوا أشد الايذاء وقتلوا تقتيلا ، كان ايذاؤهم وقتلهم من الله ! ! بل إن معصية الشيطان واباءه أيضا من الله ، والا يلزم وجود مؤثر غير الله ! ! وفساد هذا المذهب اظهر من فساد عقيدة النصارى في الأقانيم الثلاثة والقول بالتثليث ، واستحالته أوضح من استحالة الدور والخلف والتناقض ، فان كنت في شك مما قلنا فارجع إلى كتاب إحقاق الحق للشهيد القاضي نور الله نور الله مرقده ، فإنه لأجل اشتماله على كتاب فاضل أهل السنة ابن روزبهان ، وغرة بياض علماء الإمامية العلامة الحلي ( ره ) يجسم ويمثل لك خارجيا دعاوى الطرفين وبراهين الخصمين . وان تراجع كتاب دلائل الصدق أيضا فنعم البديل ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .