الشيخ المحمودي
283
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الفائدة التاسعة : في معنى الصبر وفي الشواهد التي تناسب قوله ( ع ) : " ألق عنك واردات الهموم بعزائم الصبر " . قال المحقق الطوسي رحمه الله : الصبر حبس النفس عن الجزع عند المكروه ، وهو يمنع الباطن عن الاضطراب ، واللسان عن الشكاية ، والأعضاء عن الحركات غير المعتادة . وقال الراغب : الصبر : الامساك في ضيق ، يقال : صبرت الدابة اي حبستها بلا علف ، وصبرت فلانا أي حلفته حلفة لا خروج له منها ، والصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع ، أو عما يقتضيان حبسها عنه ، فالصبر لفظ عام وربما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه ، فإن كان حبس النفس لمصيبة سمي صبرا لاغير ، ويضاده الجزع ، وإن كان في محاربة سمي شجاعة ويضاده الجبن ، وإن كان في نائبة مضجرة سمي رحب الصدر ، ويضاده الضجر ، وإن كان في امساك الكلام سمي كتمانا ، ويضاده الإذاعة ، وقد سمى الله تعالى كل ذلك صبرا ، ونبه عليه بقوله : والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس . والصابرين على ما أصابهم . والصابرين والصابرات . وسمى الصوم صبرا لكونه كالنوع له ، وقوله : اصبروا وصابروا ، أي احبسوا أنفسكم على العبادة ، وجاهدوا أهواءكم ، وقوله : عز وجل : اصطبر لعبادته ، أي تحمل الصبر بجهدك ، وقوله : أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ، أي بما تحملوه من الصبر في الوصول إلى مرضاة الله . إذا تقرر هذا فلنأت ببعض ما ورد عن المعصومين ( ع ) في الحث على الصبر فنقول : روي في الحديث الثاني عشر ، من الباب 47 ، من كتاب