الشيخ المحمودي

270

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الأدب ، وكف الأذى ، واجتناب الريب ، الخ . وأوصى رجل بنيه فقال : يا بني أصلحوا من ألسنتكم ، فان الرجل تنوبه النائبة ، يحتاج أن يتجمل فيها ( 65 ) فيستعير من أخيه دابة ، ومن صديقه ثوبا ، ولا يجد من يعيره لسانا . وقال آخر : الأدب مال ، واستعماله كمال . وقيل : أدب المرء خير من ذهبه . وقيل لشريف ناقص الأدب : ان شرفك بأبيك لغيرك ، وشرفك بنفسك لك ، فأفرق بنى مالك وما لغيرك ، ولا تفرح بشرف النسب فإنه دون شرف الأدب . وأما ما قيل في الأدب من الشعر فغير معدود ، ومما نسب إلى أمير المؤمنين عليه السلام من المنظوم في الموضوع قوله : حرض بنيك على الآداب في الصغر * كيما تقر بهم عيناك في الكبر وإنما مثل الآداب تجمعها * في عنفوان الصبا كالنقش في الحجر هي الكنوز التي تنمو ذخائرها * ولا يخاف عليها حادث الغير ان الأديب إذا زلت به قدم * يهوى إلى فرش الديباج والسرر الناس اثنان ذو علم ومستمع * واع وسائرهم كاللغو والعكر وأيضا نسب إليه ( ع ) : كن ابن من شئت واكتسب أدبا * يغنيك محموده عن النسب فليس يغني الحسيب نسبته * بلا لسان له ولا أدب ان الفتى من يقول ها أنا ذا * ليس الفتى من يقول كان أبي

--> ( 65 ) أي يظهر بمظهر الجمال ابتغاء سرور المحبين واتقاء شماتة الشامتين ، قال الشاعر : وإذا تصبك خصاصة فتجمل .