الشيخ المحمودي

233

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

تعليق وتحقيق : حول قوله : إياك والعجب . إعلم ان الانسان إذا استعجب من شئ وباهى به واستعظمه ، فاما أن يكون المستعجب منه والمباهي به والمستعظم حريا وموردا للاستعجاب والمباهات والاستعظام أو لا يكون . واياما كان فاما أن يكون استعجابه واستعظامه مقرونا بالتكبر والتعدي وغيرهما من انحاء الايذاء وتضييع حقوق الناس ، أو الامتنان على الله - ولله المنة عليه - أو نسيان عظيم نعم الله ، أو ذهوله عن فلتأته وما صدر منه من الاجرام والخطايا ، أو غفلته عن تفقد نفسه وأعماله ، أو اهماله شرائط قبول عباداته ، أو اغتراره بأعماله السابقة واتكاله عليها ، وترك مواظبته لتكليفه الفعلي ، أو غير ذلك من أنحاء التقصير والتمرد ، أو لا يكون استعظامه مقرونا بما ذكر من اقسام التجري والتمرد . فإذا استعجب الانسان من نفسه أو نفسياته أو ما يتعلق به واستعظمه وباهى به ، فإن كان استطرافه واستعظامه نفسه وما يرتبط به ملازما للتعدي على الخلق وتضييع حقوق الخالق كما هو الغالب على نوع سواد الناس فهذا هو العجب الذي هو أحد المهلكات ، واما لو اعتقد الشخص عظمة نفسه أو ما ينتسب إليه ، فاستطرفها وعدها عظيما - سواء كانت عظمتها تخيلية أو عظمة في الواقع ونفس الامر - ولم يقارن هذا الاستعظام التعدي وتضييع الحقوق واهمال التكاليف ، فليس هذا من العجب في شئ .