الشيخ المحمودي
234
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
اما في صورة استعظام جهاته الشخصية باعتقاد عظمتها مع كون اعتقاده جهلا مركبا ومخالفا للواقع ونفس الامر ، فلو فرض انفكاك هذا الاستعظام - المسبب عن العظمة الخيالية - عن تضييع حقوق الخالق والخلائق ، فلا دليل على قبحه فضلا عن كونه من المهلكات والأدواء الدوية . واما لو استعظم نفسه وحيثياته الشخصية بلا تضييع للحقوق وتفريط وتقصير في وظائفه مع كون استعظامه في محله ، بأن يكون جهاته عظيمة واقعا وحقيقة ، فلا يمكن عقلا ولا شرعا أن يكون هذا من العجب ويعد منه . اما عقلا فلان هذا الاستعظام - المسبب عن العظمة الواقعية - يتولد من ضم صغرى وجدانية إلى كبرى قطعية عقلية أو نقلية كعدم مساواة العالم والجاهل والمطيع والمتمرد ، والراضي والكاره ، وباذل النفس وباذل المال ، ومؤثري غيرهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة وحاجة ، إلى غير ذلك من الكبريات الصادقة التي لو وجد شئ منها في غيره لكان اللازم عليه عقلا وشرعا الاذعان بجلالة قدره ، وان له عند الله زلفى حسن مآب ، فلو أحس الانسان بشئ منها من نفسه ، لا يمكن تكليفه بوجوب اذعانه بخلاف ما تنتج القضية العقلية ، أو بعدم اعتقاده لما استنتج منها ، فإذا لم يمكن الزامه على خلاف ما استفاد من القضية ، فالاعتقاد على وفاقه بما انه دليل بديهي عقلي قهري . واما شرعا فالقرآن الكريم مشحون بعدم المساواة بين الجاهل والعالم ، بل القرآن المقدس لوح إلى أن عدم المساواة بين الفاضل والمفضول أمر فطري ، فقال على سبيل الاستنكار في الآية التاسعة من سورة الزمر : " أمن هو قانت اناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ، قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب " . وقال تعالى في الآية 15 و 18 من سورة الرعد : " قل هل يستوي الأعمى والبصير ، أم هل تستوي الظلمات والنور . الخ " " أفمن يعلم إنما انزل