الشيخ المحمودي

217

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وفرض الله على اللسان ، القول والتعبير بما عقد عليه وأقر به ، قال الله تبارك وتعالى : وقولوا للناس حسنا ( 19 ) . وقال : قولوا آمنا بالله وما انزل الينا وما أنزل إليكم ، وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ( 20 ) . فهذا ما فرض الله على اللسان وهو عمله . وفرض على السمع ان يتنزه عن الاستماع إلى ما حرم الله ، وان يعرض عما لا يحل له ، مما نهى الله عز وجل عنه ، والاصغاء إلى ما أسخط الله عز وجل فقال في ذلك : وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ( 21 ) . ثم استثنى الله عز وجل موضع النسيان ، فقال : وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ( 22 ) . وقال : فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، أولئك الذين هديهم الله وأولئك هم أولوا الألباب ( 23 ) . وقال عز وجل : قد أفلح المؤمنون ، الذين هم في صلاتهم خاشعون ، والذين هم عن اللغو معرضون ، والذين هم للزكاة فاعلون ( 24 ) . وقال : إذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ، وقالوا لنا اعمالنا ولكم أعمالكم ( 25 ) . وقال : وإذا مروا باللغو مروا كراما ( 26 ) . فهذا ما فرض الله على السمع من الايمان أن لا يصغى إلى مالا يحل له ، وهو عمله ، وهو من الايمان .

--> ( 19 ) الآية 83 ، من سورة البقرة . ( 20 ) الآية 136 ، من سورة البقرة . ( 21 ) الآية 140 ، من سورة النساء . ( 22 ) الآية 68 ، من سورة الأنعام . ( 23 ) الآية 17 ، من سورة الزمر . ( 24 ) الآية الأولى إلى الرابعة ، من سورة المؤمنون . ( 25 ) الآية 55 ، من سورة القصص . ( 26 ) الآية 72 ، من سورة الفرقان .