الشيخ المحمودي
16
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
بديانته ، وانه من المعتمدين الذين يركن إليهم ، لا سيما إذا نظرنا إلى صنيع ثقة الاسلام الكليني رحمه الله فإنه قد شحن كتابه الشريف ( الكافي ) بالنقل منه ، والرواية عنه ، مع العلم بغاية احتياطه ، واجتنابه الرواية من المتهمين ، خصوصا إذا لو حظ تصريحه وقوله في مقدمة الكافي : ان فيه من جميع فنون الدين ما يكتفي به المتعلم ، ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام ، والسنن القائمة التي عليها العمل ، ( انتهى المهم من محصل كلامه وملخصه ، رفع الله درجاته في عليين ) . وأما محمد بن يحيى أبو جعفر العطار الأشعري القمي فهو أستاذ الكليني ( ره ) ، وقد أكثر من الرواية عنه ، وذكره الشيخ ( ره ) في باب من لم يرو عن الأئمة عليهم السلام ( 1 ) فقال : قمي كثير الرواية ، روى عنه الكليني رحمة الله عليهما . وقال النجاشي ( ره ) : محمد بن يحيى أبو جعفر العطار القمي شيخ أصحابنا في زمانه ، ثقة عين كثير الحديث ، له كتب ، منها كتاب مقتل الحسين ، وكتاب النوادر ، أخبرني عدة من أصحابنا عن ابنه احمد عن أبيه بكتبه . واما أحمد بن محمد بن عيسى بن عبد الله بن سعد بن مالك بن الأحوص ابن السائب بن مالك بن عامر الأشعري من بني ذخران بن عوف الجماهر ابن الأشعر ، فهو كان ( ره ) شيخ الشيوخ ، ورئيس علماء الفرقة المحقة وأهل الرسوخ ، وتشرف بلقاء الإمام الرضا وابنه أبي جعفر الثاني عليهما السلام ، وكان رحمه الله أحد الشهود على أبي جعفر الجواد عليه السلام بالإمامة
--> ( 1 ) قيل : هذا اصطلاح ، يعني انهم إذا أرادوا ان يبينوا ان فلانا لم يعاصر الأئمة ( ع ) أو لم يرو عنهم ( ع ) بلا واسطة ، يقولون لم يرو عنهم ( ع ) . ويؤيده انهم أطلقوا هذه العبارة على من أكثر النقل والرواية عنهم ( ع ) بالواسطة كشيخنا المترجم هنا المجمع على عدالته وثقته .