الشيخ المحمودي
146
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الا واني مفضيه إلى الخاصة ممن يؤمن ذلك منه ، والذي بعثه بالحق واصطفاه على الخلق ، ما انطق الا صادقا ، وقد عهد إلي بذلك كله ، وبمهلك من يهلك ، ومنجى من ينجو ، ومآل هذا الامر ، وما أبقى شيئا يمر على رأسي إلا أفرغه في أذني ، وأفضى به إلي ( إلى آخر كلامه الشريف ) . فنسألكم يا ذوي البصائر ، يا أهل الانصاف والوجدان ، يا صاحبي العقول الراقية ، والانظار الثاقبة ، يا حماة الانصاف ، يامن لا ينطوي قلبه على إنكار الحقائق ، يا من لا تجيش مراجل أضعان أمير المؤمنين في قلبه ، يا من لا يضمر في قلبه حقد كاسر الأصنام ، وحب الأرجاس والأوثان أيجوز عندك ان يجهل حاله وما يجري عليه ، من كان في صغره يرى نور النبوة ، ويشم ريح الرسالة ؟ أم يسوغ عقلك أن يكون جاهلا بتفصيلات حياته ، من شهد له الرسول الأكرم ( ص ) : بأنه يسمع كل ما يسمعه الرسول ، ويرى كل ما يراه ، غير أنه ليس ينبي بل وزير ووصي ؟ بالله عليك ، هل يمكن ان لا يكون عالما بخصوصيات ما يجري عليه ، من كان علمه بحيث لو أراد ان يخبر جميع مخاطبيه - وهم ملايين - بجميع شؤونهم لفعل ، ولكنه لم يفعل لأنه خاف منهم ان يكفروا فيه برسول الله ( ص ) ؟ سبحان الله ! ان مثل أمير المؤمنين ( ع ) يحلف بالله بأن رسول الله ( ص ) قد عهد الله إليه بمهلاك من يهلك ، ومنجى من ينجو ، وأنه ( ص ) ما أبقى شيئا يمر عليه ويبتلي به الا وقد اخبره وأفضى إليه ، وهو ( ع ) وعاها بأذنه الواعية ، ومع ذلك كله يقول أناس : ان أمير المؤمنين ( ع ) لم يكن عالما بخصوصيات الحوادث الجارية عليه ، ان هذا لشئ عجاب ! ! الكلام الخامس - ما ذكره أيضا السيد الرضى ( ره ) في المختار 89 ، من خطب النهج ، من قوله ( ع ) :