الشيخ المحمودي

141

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

- حتى خصوم أمير المؤمنين عليه السلام كمعاوية وأضرابه ومن على شاكلته - من اختصاص أمير المؤمنين ( ع ) بعلوم ليس عندهم ، ولذا كان ( ع ) ملجأهم في المشكلات ، ومفزعهم في الملمات ، وكان عمر بن الخطاب إذا ضاق به الخناق يراجع أمير المؤمنين ( ع ) فإذا حل الامام مشكلته ، ورفع بعلمه ( ع ) معضلته ، قال : لولا علي لهلك عمر ، أو قال : لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن ، إلى غير ذلك مما تواتر من الصحابة . وكان معاوية مع تصلبه في عداء أمير المؤمنين ، وتمركز الغل والعناد في قلبه ، وكونه محورا للحقد والبغضاء ، ومعدنا للشنئان والشحناء - يقول بعد ما استشهد أمير المؤمنين عليه السلام : مات العلم والفقه بموت ابن أبي طالب . وإما ان يقول المنكر : كان ما قدمتموه فهو حق ، أي إن الاطلاع على ما غاب عن الحس ممكن لا سيما للنفوس الكاملة . وكذلك قدرة الله تعالى قاهرة ومسيطرة على كل ممكن ، فلا ممكن إلا وهو خاضع لقدرته الغالبة وارادته القاهرة ، فله تعالى أن يطلع ويظهر على غيبه من شاء وأراد . وكذلك سيد العترة أمير المؤمنين ( ع ) حقيق على أن يكون مأوى للفيوضات الربوبية والعنايات الإلهية . إلا أن الأدلة في مقام الاثبات غير ناهضة على أن الله تبارك وتعالى مكن أمير المؤمنين ( ع ) من الاتصاف بهذه الصفة وهي العلم بالغيب ، فالممنوع هو المقدمة الرابعة ، أي انه لم يقم لنا دليل على أنه ( ع ) كان متصفا بعلم الغيب ، ولم ندع قيام الدليل على عدم اتصافه به . والجواب انه لا ينبغي لمن له أدنى المام بتاريخ أمير المؤمنين ( ع ) من كتب الفريقين أن يشك في اتصاف أمير المؤمنين عليه السلام بعلم الغيب واخباره ببعض الحوادث قبل وقوعها ، وإنما ارتاب من ارتاب في علمه ( ع ) بخصوصيات شهادته لصدور هذا الكلام المجمل منه ( ع ) بعد ما ضربه