الشيخ المحمودي
142
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
اللعين . وقد بينا ان هذا الكلام لو كان ظاهرا أو صريحا يجب تأويله وصرفه إلى معنى يطابق الأدلة القاطعة الحاكمة بأن أمير المؤمنين ( ع ) كان عالما بخصوصيات ما جرى عليه ، فضلا عما لو كان الكلام مجملا ومحتملا لمعان كثيرة ، وقد تبين انه مجمل . وتحقق أيضا مما ذكرنا في سيرته ( ع ) مع ابن ملجم قبل أن يضربه ، انه عليه السلام كان عالما تفصيلا بما سيجري عليه ، وكذا من اخباره ( ع ) لابنته أم كلثوم : بأني لو قد أصبحت قتلت ، وكذا قوله ( ع ) لما بلغه قدوم ابن ملجم : أما انه ما بقي علي غيره وهذا أوانه ، وكذا قوله ( ع ) في الليلة التي ضرب فيها : والله انها لليلة التي وعدت فيها ، ما كذبت ولا كذبت ، إلى غير ذلك ومما لم يذكر هنا . وذكره أصحابنا في محالها ، لا سيما ما ذكره السيد البحراني ( ره ) والشيخ الحر ( ره ) في مدينة المعاجز ، واثبات الهداة ، فإنهما أتيا بما فوق المراد . ولنختم المقام ببعض ما ثبت عنه ( ع ) ونقله الاجلاء ، والشواهد الداخلية والخارجية قائمة على صدقه ، ليكون نموذجا لما لم يذكر هنا ، وليكون لما أسسنا سندا ، ولما مهدنا دعائم وعمدا ، فنقول : روى ثقة الاسلام الكليني قدس الله نفسه ، بثلاثة أسانيد ، إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان كثيرا ما يقول : أنا قسيم الله بين الجنة والنار ، وأنا الفاروق الأكبر ، وأنا صاحب العصا والميسم ، ولقد أقرت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقروا به لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ولقد حملت على مثل حمولته وهي حمولة الرب ( 28 ) ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعى فيكسى ، وأدعى فأكسى ، ويستنطق ، وأستنطق ،
--> ( 28 ) حملت على بناء المتكلم المجهول ، والحمولة بالضم : الأحمال ، يعني كلفني الله ربي بمثل ما كلف محمدا ( ص ) من أعباء التبليغ والهداية ، وحمولة الرب أي الأحمال التي وردت من الله سبحانه لتربية الناس وتكميلهم .