الشيخ المحمودي

140

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الأول وانه غير معقول ، فنقول له : بينوا لنا ما وجه استحالته وعدم امكانه ، هل يلزم من امكانه اجتماع النقيضين أو الخلف والدور أو التسلسل أو شئ آخر من جهات الامتناع ؟ وكل ذلك مفقود ، وهو كسائر الأمور الممكنة . ويقال له : أليس وقوع الشئ أدل دليل على إمكانه ؟ وأنتم قد اعترفتم بتحققه للأنبياء ، وقد تواتر عن النبي ( ع ) انه أخبر ببعض المغيبات ، وقد نطق القرآن المجيد على أن المسيح ( ع ) كان يخبر بني إسرائيل بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم . وإما ان يقول بعدم القدرة لله تعالى لإفاضة التمكين على عبد من عباده بالاطلاع على ما غاب عنه ، ولا نعهد أحدا من أهل الاسلام أنكر قدرته تعالى شأنه . وإما ان يقول المنكر : إن سيد العترة أمير المؤمنين وأولاده الطاهرين غير صالحين لان يكونوا محلا لهذه الموهبة ، ولا جديرون بالاتصاف بهذه الصفة . وهذا أيضا مما لم يلتزم به أحد من المسلمين ، بل من عرف أمير المؤمنين وأولاده عليهم السلام يذعن ويعترف بأنه ليس في الكون من هو أحق منهم بأن يكونوا موردا للفيوضات الربانية والعنايات الرحمانية . ولو فرض ان بعض من لم يخرج من قلبه حب الأوثان وبغض كاسر الأصنام ، ادعى ذلك ، وقال بعدم صلاحية أمير المؤمنين والمعصومين من أولاده للاتصاف بهذه الخصيصة والتحلي بهذه الموهبة ، فهو محجوج بقول الرسول الكريم : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، وبقوله ( ص ) : أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ، وبقوله : علي أقضاكم ، إلى غير ذلك مما تواتر عنه صلى الله عليه وآله في شأن أمير المؤمنين وأولاده الأئمة الاثني عشر عليهم السلام . وأيضا يرد قول هذا المنكر المعاند للحق ، بما أجمع عليه المسلمون