الشيخ المحمودي

11

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

قد أمرتم بطلبه منهم فاطلبوه ( 2 ) واعلموا أن كثرة المال مفسدة للدين ، مقساة للقلوب ، وأن كثرة العلم والعمل به مصلحة للدين سبب إلى الجنة ( 3 ) ، والنفقات تنقص المال ، والعلم يزكو على انفاقه ( 4 ) وإنفاقه بثه إلى حفظته ورواته ( 5 )

--> ( 2 ) إلى هنا رواها ثقة الاسلام قدس سره في الحديث 4 من الباب 1 من كتاب العلم من الكافي بالسند الذي مر ، رواها عنه الفيض الكاشاني ( ره ) في المحجة البيضاء 1 : 29 ، ط 2 ، وللمقام بقية يأتي الكلام عليها بعد الفراغ من البحث الرجالي . ( 3 ) قوله عليه السلام : مفسدة ومقساة ومصلحة واضرابهما ، اما اسم فاعل ، أو اسم مكان ، أو اسم آلة ، وفى بعضها لا يحتمل بعض الوجوه ، والظاهر أنها ( هنا ) مصادر ميمية ، أو اسم مصدر ، وفيها من المبالغة ( على هذا التقدير ) مالا يفي به البيان ، حيث حذر عليه السلام من تكثير المال بأنه نفس الفساد وعين القساوة فليحذره العقلاء ، ورغب ( ع ) في الاكثار من العلم بأنه محض الصلاح ، وعين السبب الذي يجر إلى الجنة ويؤدي إلى جوار الصالحين ودار الكرامة التي أعدها تبارك وتعالى للمقربين ، فليغتنمه الصلحاء والعرفاء . ( 4 ) وهذا قريب جدا مما ذكره ( ع ) في وصيته إلى كميل الآتية ، من قوله عليه السلام : يا كميل محبة العلم دين يدان الله به ، به يكسب الانسان الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، وقوله ( ع ) : العلم يزكو ، أي ينمو ويزيد بالانفاق ، وانفاقه بذله لمستحقه ، وإنما يزيد العلم بالانفاق مع أن الأشياء ينقص به ، لان بدل العلم لا ينفك عن التعمق فيه ، والمباحثة مع التلميذ والراوي ، ونفس التكلم والتعمق فيه ومباحثته هو نماؤه ، وهذا أمر جلي لمن صرف عمره في تحصيل العلم والبحث مع ذويه في وقت ما . ( 5 ) ومن قوله عليه السلام : واعلموا ان كثرة المال مفسدة للدين - إلى هنا - مما تفرد بروايته الحسن بن علي بن شعبة ( ره ) في كتاب تحف العقول ، هذا بحسب النظر الابتدائي ، واما النظر الدقيق فحاكم بأنهما معا اشتركا في نقل جميع الوصية ، إذ ديدن الكليني ( ره ) والفقهاء تفريق جملات الروايات على الأبواب المناسبة ، فالكليني ( ره ) لما فرق فقرات الوصية الشريفة على أبواب الفقه ، بقيت هذه القطعة مغفولا عنها .