الشيخ المحمودي

107

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

خارجة وهو يجود بنفسه ، فقال : أما والله يا أبا عبد الله ما أراد غيرك . قال عمرو : ولكن الله أراد خارجة . وأما ابن ملجم فإنه قتل عليا تلك الليلة . قال : وحدثني أحمد بن عيسى العجلي بأسناد ذكره في الكتاب إلى أبي زهير العبسي . قال : كان ابن ملجم من مراد ، وعداده في كنده ، فأقبل حتى قدم الكوفة ، فلقي بها أصحابه ، وكتمهم أمره ، ( 4 ) وطوى عنهم ما تعاقد هو وأصحابه عليه بمكة من قتل أمراء المسلمين مخافة ان ينتشر ، وزار رجلا من أصحابه ذات يوم من بني تيم الرباب ، فصادف عنده قطام بنت الأخضر من بني تيم الرباب ، وكان علي قتل أخاها وأباها بالنهروان ، وكانت من أجمل نساء أهل زمانها ، فلما رآها شغف بها ، واشتد اعجابه فخطبها ، فقالت له : ما الذي تسمى لي من الصداق ؟ فقال : احتكمي ما بدا لك . فقالت : احتكم عليك ثلاثة آلاف درهم ، ووصيفا وخادما ، وان تقتل علي بن أبي طالب . فقال لها : لك جميع ما سألت ، وأما قتل علي فأنى لي بذلك ؟ قالت : تلتمس غرته ، فان أنت قتلته شفيت نفسي ، وهناك العيش معي ، وان قتلت فما عند الله خير لك من الدنيا . قال لها : أما والله ما أقدمني هذا المصر ، وقد كنت هاربا منه ، لامن أهله الا ما سألتني من قتل علي . قالت له : فأنا طالبة لك بعض من يساعدك على هذا ويقويك . ثم بعثت

--> ( 4 ) وقال اليعقوبي ( ره ) : وقدم عبد الرحمان بن ملجم المرادي الكوفة ، لعشر بقين من شعبان ، سنة أربعين ، فلما بلغ عليا قدومه قال : أو قد وافى ؟ اما انه ما بقي علي غيره وهذا أوانه . فنزل على الأشعث بن قيس الكندي ، فأقام عنده شهرا يستحد سيفه ، وكانوا ثلاثة نفر توجهوا ، فواحد منهم إلى معاوية بالشام ، وآخر إلى عمرو بن العاص بمصر ، والاخر إلى علي ( ع ) وهو ابن ملجم . فأما صاحب معاوية فضربه ، فوقعت الضربة على أليته ، وبادر فدخل داره . وأما صاحب عمرو بن العاص فإنه ضرب خارجة خليفة عمرو في صلاة الصبح وكان عمرو تخلف لعلة ، الخ .