الشيخ المحمودي

108

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إلى وردان بن مجالد ، أحد بني تيم الرباب ، فخبرته الخبر ، وسألته معاونة ابن ملجم ، فتحمل لها ذلك . وخرج ابن ملجم فأتى رجلا من أشجع ، يقال له شبيب بن بجيرة ، وقال له : يا شبيب ! هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : تساعدني على قتل علي . وكان شبيب على رأي الخوارج ، فقال له هبلتك الهبول ، لقد جئت شيئا إدا ، ( 5 ) وكيف تقدر ويحك على ذلك ؟ قال ابن ملجم : نكمن له في المسجد الأعظم ، فإذا خرج لصلاة الفجر فتكنا به وشفينا أنفسنا منه ، فلم يزل به حتى أجابه . فأقبل به حتى دخلا على قطام ، وهي معتكفة في المسجد الأعظم ، قد ضربت لها قبة ، فقالا لها : قد أجمع رأينا على قتل هذا الرجل . قالت : لهما فإذا أردتما ذلك فالقياني

--> ( 5 ) وههنا لعبارة الطبري والكامل ، ومروج الذهب والاستيعاب مزية على ما ذكره أبو الفرج ، ونحن نذكر لفظ أبي عمر لفوائده الخاصة . قال في الاستيعاب بهامش الإصابة : 3 ، 58 : ولقي ابن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعي فقال : يا شبيب هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ قال : وما هو ؟ قال : تساعدني على قتل علي بن أبي طالب . قال له : ثكلتك أمك لقد جئت شيئا إدا ، كيف تقدر على ذلك ؟ قال : انه رجل لا حرس له ، ويخرج إلى المسجد منفردا ليس له من يحرسه ، فنكمن له في المسجد ، فإذا خرج إلى الصلاة قتلناه ، فان نجونا نجونا ، وان قتلنا سعدنا بالذكر في الدنيا ، وبالجنة في الآخرة . فقال : ويلك ان عليا ذو سابقة في الاسلام مع النبي صلى الله عليه وسلم ، والله ما تنشرح نفسي لقتله . فقال : ويحك انه حكم الرجال في دين الله عز وجل ، وقتل إخواننا الصالحين ، فنقتله ببعض من قتل فلا تشكن في دينك ، فأجابه ، واقبلا حتى دخلا على قطام ، وهي معتكفة في المسجد الأعظم في قبة ضربتها لنفسها ، فدعت لهم ، وأخذوا سيوفهم وجلسوا قبالة السدة التي يخرج منها علي رضي الله عنه ، فخرج لصلاة الصبح ، فبدره شبيب فضربه فأخطأه ، وضربه ابن ملجم على رأسه ، وقال : الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك ، فقال علي رضي الله عنه : فزت ورب الكعبة ، لا يفوتنكم الكلب . فشد الناس عليه من كل جانب فأخذوه ، وهرب شبيب خارجا من باب كندة ، الخ . وقال ابن عساكر في تاريخه ص 153 ، أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي ، عن شيخ من قريش ، ان عليا قال لما ضربه ابن ملجم : فزت ورب الكعبة .