الشيخ المحمودي

8

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

بحار العلوم ( 7 ) ، ورجعت بالصغر عن السمو إلى وصف قدرته لطائف الخصوم ( 8 ) . واحد لا من عدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد . ليس بجنس فتعادله الأجناس ، ولا بشبح فتضارعه الأشباح ، ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات . قد ضلت العقول في أمواج تيار ادراكه ، وتحيرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليته ، وحصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته ، وغرقت الأذهان في لجج بحار أفلاك ملكوته . مقتدر بالآلاء ، وممتنع بالكبرياء ، ومتملك على الأشياء ، فلا دهر يخلقه ، ولا وصف يحيط به . قد خضعت له رقاب الصعاب في محل تخوم قرارها ، وأذعنت له رواصن الأسباب في منتهى

--> ( 7 ) يقال : نضب - ( من باب ضرب ونصر ) نضبا ونضوبا - كفلسا وفلوسا - الماء : نفذ . ونضب الماء : أي غار في الأرض . ونضب عنه البحر : أي نزح ماؤه ونشف ، أي ان بحار العلوم قد يبست وانعدم ماؤها ولم يكف للإشارة إليه تعالى . ( 8 ) كذا في النسخة ، ولعله بمعنى الحجج والبراهين ، من اخصمه : لقنه حجة حتى خصم مخاصمه .