الشيخ المحمودي

9

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

شواهق أقطار ها ( 9 ) . مستشهد بكلية الأجناس على ربوبيته ( 10 ) ، وبعجزها على قدرته ، وبفطورها على قدمته ( 11 ) وبزوالها على بقائه ، فلا لها محيص عن إدراكه ، ولا خروج عن إحاطته بها ، ولا احتجاب عن إحصائه لها ، ولا امتناع من قدرته عليها . كفى بإتقان الصنع آية ، وبتركيب الطبع عليه دلالة ، وبحدوث الفطر عليه قدمة ،

--> ( 9 ) ( الرواصن ) جمع راصن ، وهو الشئ المتقن . والظاهر أن المراد من ( الأسباب ) هنا الجبال . و ( شواهق ) جمع شاهق ، وهو الجبل المرتفع ، أو مطلق ما له ارتفاع وعلو . و ( الأقطار ) جمع قطر ، وهو جانب الشئ ، أي ان شواهق الجبال المرتفعة المستحكمة خاضعة لله تعالى ناطقة باحتياجها وافتقارها إلى عظيم مقامه ورفيع سماحه . ( 10 ) إذ كل جنس زوج تركيبي ، والزوج يحتاج إلى المزوج ، والتركيب محتاج إلى المؤلف والمركب . ( 11 ) ( الفطور ) بمعنى الاختراع ، وشق الشئ من العدم إلى الوجود ، وهي جمع الفطر - كفلس - أو الفطرة - كإربة - . و ( القدمة ) - كحرمة وعمرة - : السابقة والتقدم في الامر ، ويجوز أيضا أن يكون بكسر أولها ، على أن تكون مؤنث قدم - كحبر - وهو الزمان القديم ، يقال ( كان كذا قدما ) أي في الزمان القديم .