الشيخ المحمودي
193
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
إلهي تتابع إحسانك يدلني على حسن نظرك ، فكيف يشقى امرؤ أوليته منك حسن النظر . إلهي إن نظرت إلي بالهلكة عيون سخطك ، فما نامت عن استنقاذي منها عيون رحمتك . إلهي إن عرضني ذنبي لعقابك فقد أدناني رجائي من ثوابك ( 30 ) . إلهي إن غفرت فبفضلك ، وإن عذبت فبعدلك ، فيا من لا يرجى إلا فضله ، ولا يخاف إلا عدله صل على محمد وآل محمد ، وامنن علي بفضلك ولا تستقص علي عدلك ( 31 ) . إلهي خلقت لي جسما ، وجعلت لي فيه آلات أطيعك بها وأعصيك ، وأغضبك بها وأرضيك ، وجعلت لي من نفسي داعيا إلى الشهوات ، وأسكنتني دارا ملئت من الآفات ، وقلت لي : ازدجر فبك أعتصم ، وبك أحترز ، وأستوفقك لما يرضيك ، وأسألك فان سؤالي لا يحفيك ( 32 ) .
--> ( 30 ) ومثله في المختار الحادي عشر ، وقريب منه جدا في المختار العشرين . ( 31 ) وفي المختار الحادي عشر والعشرين : ( ولا تستقص علينا في عدلك ) . ( 32 ) استوفقك : أي أطلب توفيقك إياي للأعمال التي ترضيك ، وأسألك وأطلب منك جميع الخيرات ، فان الطلب منك والسؤال عنك لا يحفيك أي لا يجهدك - ، فان إتعاب الطلب وإجهاد السؤال للمسؤول عنه إما لكونه بخيلا أو لقصوره وعدم مكنته لإجابته الطالب والسائل ، والله تعالى أكرم الأكرمين ، وأغنى من جميع العالمين ، وأقدر القادرين .