الشيخ المحمودي

113

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

[ وأنت خ ل ] المتعزز المتفرد بالمجد ، فلك ربي الحمد ، لا يواري منك مكان ، ولا يغيرك دهر ولا زمان ، ألفت بقدرتك الفلق وأثبت بكرمك دياجي الغسق ( 4 ) ، وأجريت المياه من الصم الصياخيد عذبا وفراتا وأجاجا ، وأهمزت من المعصرات ماء ثجاجا ( 5 ) ، وجعلت الشمس للبرية سراجا وهاجا ، والقمر والنجوم أبراجا ، من غير أن تمارس فيما ابتدأت لغوبا ولا علاجا .

--> ( 4 ) وفي الهامش هكذا : ( ألفت بقدرتك الفرق ، وفلقت بقدرتك الفلق ) . أقول : وفي دعاء الصباح ( ألفت بقدرتك الفرق ، وفلقت بلطفك الفلق ، وأنرت بكرمك دياجي الغسق ، وأنهرت المياه من الصم الصياخيد عذبا وأجاجا ، وأنزلت من المعصرات ماء ثجاجا ) ، الخ . أقول : ( الصم - كقفل - جمع أصم كأسد وأسد وأحمر وحمر ، والأصم : هو الشئ الصلب المصمت ، والصياخيد جمع الصيخود ، وهي الصخرة العظيمة الصلبة التي لا تحرك من مكانها ولا يعمل فيها الحديد ، فالصياخيد بيان للصم . ( 5 ) أهمزت - بالزاء المعجمة - بمعنى دفعت وغمزت . ويحتمل كونه بالراء المهملة - كما في دعاء الصباح : ( وانهرت المياه ) أي أجريته وأسلته بدفع وقوة . والمعصرات قيل : هي السحائب حان لها أن تمطر . والمحكي عن ابن عباس انها الرياح . وعليه فلفظة ( من ) بمعنى الباء ، أي أهمرت وأجريت بالمعصرات ماء متدافقا ، أو ماء سيالا على القولين في معنى الثج .