الشيخ المحمودي

108

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إلا الله الذي لا يدرك بالعيون والأبصار ، ولا يجهل بالعقول والألباب ، ولا يخلق من الضمير ( 2 ) ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، والله أكبر المتجلل عن صفات المخلوقين ، المطلع على ما في قلوب الخلائق أجمعين . اللهم إني أسألك سؤال من لا يمل دعاء ربه ، وأتضرع إليك تضرع غريق يرجو كشف كربه ، وأبتهل إليك ابتهال تائب من ذنوبه وخطاياه ، وأنت الرؤوف الذي ملكت الخلائق كلهم ، وفطرتهم أجناسا مختلفات الألوان والأقدار على مشيتك ، وقدرت آجالهم وأرزاقهم ، فلم يتعاظمك خلق خلق حتى كونته كما شئت مختلفا مما شئت . فتعاليت وتجبرت عن اتخاذ وزير ، وتعززت عن موازرة شريك ، وتنزهت عن اتخاذ الأبناء ، وتقدست عن ملامسة النساء . فليست الأبصار بمدركة لك ، وليست الأوهام بواقعة عليك ، وليس لك شريك ولا ند ولا عديل ولا نظير . وأنت الفرد الواحد الدائم ، الأول الأخر ،

--> ( 2 ) كذا في النسخة .