الشيخ المحمودي
109
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
والعالم الأحد الصمد القائم الذي لم تلد ولم تولد ، ولم يكن لك كفوا أحد . لا تنال بوصف ، ولا تدرك بوهم ، ولا يغيرك في مر الدهور صرف . كنت أزليا لم تزل ولا تزال ، وعلمك بالأشياء في الخفاء كعلمك بها في الإجهار والإعلان . فيا من ذلت لعظمته العظماء ، وخضعت لعزته الرؤساء ، ومن كلت عن بلوغ ذاته ألسن البلغاء ومن أحكم تدبير الأشياء ، واستعجمت عن إدراكه عبارة علوم العلماء ( 3 ) . يا سيدي أتعذبني بالنار وأنت أملي ، أو تسلطها علي بعد إقراري لك بالتوحيد ، وخضوعي وخشوعي لك بالسجود ، أو تلجلج لساني في الموقف ، وقد مهدت لي بمنك سبل الوصول إلى التسبيح والتحميد والتمجيد . فيا غاية الطالبين ، وأمان الخائفين ، وعماد الملهوفين ، وغياث المستغيثين ، وجار المستجيرين ، وكاشف ضر المكروبين ، ورب العالمين ، وأرحم الراحمين ، صل على محمد وآل محمد ، وتب علي
--> ( 3 ) أي إن عبارة علوم العلماء قاصرة عن إدراكه تعالى .